هل مدارسنا صديقة للتلميذ ؟ (2)

إن ارتكاز مدارسنا في تربية النشء على الطاعة والانضباط  يولد لنا >>رعايا  << , أي مواطنين غير مؤهلين لقيادة الوطن ومواكبة تحديات العصر  فينساقون وراء كل ريح تهب حولهم , وما نشاهده اليوم من تقليد أعمى للغرب خير دليل , وبالتالي فالمساهمة في تشكيل المجتمع بشكل بناء أمر يجب على المرء تعلمه، ويستحسن أن يبدأ ذلك في سن مبكرة ,وللمدرسة الصديقة دور محوري في ذلك، حيث تتعدى مهمتها من مجرد مؤسسة  لنقل المعرفة إلى بيئة تعليمية جاذبة للتلميذ يتبلور مفهومها من خلال المرتكزات التي تقوم عليها حيث تتلخص بالبيئة المدرسية الآمنة والملبية لاحتياجات التلاميذ التعليمية والترفيهية، وتراعي أوضاعهم الصحية وقدراتهم العقلية وترعى مواهبهم، وتنمي ميولهم واتجاهاتهم نحو تحقيق ذواتهم، من خلال إدماجهم بالفعاليات التعليمية ليصبحوا مشاركين فعالين ضمن مجتمع المدرسة، وليس مجرد طلاب علم.

 

وعلى ذلك فالحديث عن الفكرة يقودنا إلى التفتيش عن المعوقات التي تحول بيننا كأسرة تربوية وبين معايير تحقيقها على أرض الواقع  ,فعلاج المعوقات والسعي للتطوير والتحديث ممكن جداً في حال توفر الإرادة لذلك والإيمان بذلك من جميع أطراف الأسرة التربوية , فمن أول واجبات الأستاذ هو أن يكسب حب التلاميذ ، وعليه أن يحاول أن يجد أشياء طيبة في كل تلميذ على حده ، وأن يعبر عن تقديره لهذه النواحي الطيبة علناً وفي كل وضوح ، وعليه كذلك أن يحاول قدر استطاعته فهم الظروف العائلية لكل تلميذ والشدائد التي يواجهها واحتياجاته في المدرسة . ومن الخطأ أن يبدأ المربي علاقته بالتلميذ عن طريق إظهار السلطة أو النقد أو التجاهل بل يجب عليه ألا ينتقد التلميذ أو يلومه ، حتى يتم الوفاق والتعارف بينهما . ذلك أن هذا الأسلوب يثير - بكل تأكيد - الخصومة ويدفع التلاميذ إلى أن يسلكوا مسلكاً عدائياً نحو المدرسة . ومن أهم ما يعين المدرس على توثيق العلاقة بينه وبين تلاميذه خارج المدرسة اتصاله بأولياء أمورهم إن أمكنه ذلك ,وعقد أواصر التفاهم بينهم والاشتراك معهم في بحث المشكلات التي تصادفهم ووسائل حلها ودراسة ملاحظات أولياء الأمور على أعمال أبنائهم التحريرية ومدى تقدمهم العلمي وخصائص سلوكهم ونواحي قوتهم وضعفهم ، وواجب المدرس أن يقوم كذلك بدور الموجه لأولياء الأمور لمعاونتهم على تربية أبنائهم ومساعدة المدرسة على تنشئتهم .

 

هناك عدد من الأمور يستطيع من خلالها المربي أن ينمي العلاقة بينه وبين مَن يقوم على تربيته، من هذه الأمور: 1- البشاشة والابتسامة الصادقة. 2- الكلام الطيِّب الليِّن. 3- مناداته بأحب الأسماء إليه. 4- استثمار أي عمل جيد يصدر منه للثناء عليه. 5- تفقُّد أحواله والتعرف على المشكلات التي تواجهه ومساعدته في تجاوزها. 6- التعرف على حاجاته النفسية والاجتماعية والعقلية والبدنية، والعمل على إشباعها. 7- الاهتمام بميوله ومساعدته على تنميتها وبالتالي ينجم عن ذلك آثار إيجابية للعلاقة الطيبة بين الاثنين كإقبال التلميذ على دراسة المادة وتفضيلها عما سواها , حب المادة ربما يدفع التلميذ إلى التخصص فيها دون النظر إلى مستقبل المتخصص في تلك المادة,الإقتداء بأستاذ تلك المادة في كل حركاته وسكتاته واتجاهاته القرائية ,الالتزام بكل ما يقوله  والعمل على تنفيذه . الأمور التي توجد العلاقة الإنسانية الإيجابية بين المعلم والطالب 1. المعاملة الطبية من قبل المدرس وإشعاره بأنه بمثابة ابن له . 2. المزاح الخفيف بحيث لا تهتز صورة المدرس ولا تضيع الحصة . 3. الاحترام المتبادل بين المدرس والطالب مع مراعاة ظروف الطالب ومساعدة من يستحق المساعدة من الطلاب . 4. سهولة المادة ومراعاة المدرس الفروق الفردية بين الطلاب . 5. الصدق في تقرير الدرجات مع البعد عن المحاباة . 6. رعاية مواهب الطلاب وصقلها والمساهمة في حل مشاكل الطلاب . ويجب أن نعرف أنه كلما كان الأستاذ مخلصاً وحريصاً على مصلحة الطلاب كانت هناك علاقة طيبة بينهما . وكذلك تردد ولي الأمر على المدرسة يساعد في إيجاد علاقة طيبة بين البيت والمدرسة . توطيد العلاقة الإنسانية في المحيط المدرسي 1. التعامل مع الجميع بطريقة بناءة أساسها الاحترام والتقدير المتبادلين وأن ينزل إلى مستواهم جميعا لفهم جميع المشاكل . 2. إشراك الأساتذة والإدارة في علاج بعض المشاكل المدرسية ويعزز فيهم روح المشاركة في كل الفعاليات المدرسية . 3. رفع الروح المعنوية لدى العاملين وذلك يتحقق عندما يقف بجوار من أخفق ويشجعه ويوضح له الطريقة السليمة لعرض إمكانياته وإن الفشل أحيانا يكون هو بداية النجاح عندما يحاول الإنسان مرة أخرى في تصحيح الأخطاء التي وقع فيها . 4. تعزيز نقاط القوة لدى بعض العاملين للاستفادة من عملية المنافسة الشريفة في ميدان العلم . 5. الاستفادة من اللقاءات والمناسبات في دعم العلاقات الفردية الإنسانية التي سيكون لها الأثر الكبير على العلاقات الإنسانية في المدرسة . 6. بناء قاعدة قوية بينه وبين العاملين ينطلق منها إلى ما هو أكثر فائدة وتجانس أساسها تلافي جوانب القصور وإنكار الذات . 7. استقبال الأساتذة الجدد وتذليل العقبات التي تعترض استقرارهم والترحيب بهم وبسط المشاعر النبيلة أمامهم وإشعارهم بالثقة والاطمئنان وتدبير احتياجات معيشتهم . 8. تخصيص صندوق التكافل للأساتذة باعتباره من أهم المشروعات التي بها فائدة الجميع . 9. الحرص على توطيد العلاقات بين الأساتذة بعضهم البعض وكذلك بينهم وبين أعضاء الهيئة الإدارية وذلك بالمشاركة في المناسبات السعيدة وغير السعيدة .

 

أما دور الإدارة فيكمن في الاهتمام بالمدرسة ومرافقها والعمل على إيجاد أسباب لجذب التلاميذ إليها  فهو بيت القصيد ,فمعظم مدارسنا تفتقر للحدائق والملاعب، علماً بأنها قد شيدت على مساحات شاسعة من الأرض، فيضطر أولادنا لقضاء أوقات الاستراحة وأكل أطعمتهم تحت أشعة الشمس الحارقة صيفاً. علماً بأننا نستطيع وبكل سهولة إنشاء حديقة في كل مدرسة وذلك باتباع الطريقة التالية: بعد تخصيص وتهيئة أرض الحديقة،على إدارة المدرسة أو لجنة النشاط أن تقوم في نهاية كل فصل دراسي بتوزيع شجرة على كل تلميذ متفوق يقوم بزراعتها بنفسه وتسمى باسمه ويكون هو المسؤول عن سقايتها والاهتمام بها. وإن تخرج أحد التلاميذ من تلك المدرسة أو انتقل لمدرسة أخرى فمن حقه أن يهدي شجرته لأحد التلاميذ المتفوقين المستجدين في المدرسة ليتابع مهمة العناية بتلك الشجرة من بعده. وكل ذلك يجب أن يكون بإشراف لجنة من المعلمين تشكلت لهذه الغاية. وبإمكان هذه اللجنة أن تقيم في كل عام دراسي حفلة لاختيار أجمل شجرة وذلك بهدف تشجيع التلاميذ على الاستمرار. وبعد سنوات قليلة سنجد بأنه قد تشكلت بكل مدرسة حديقة جميلة، يجلس ويلعب تلاميذنا تحت ظلالها.
ولهذه الخطة أو المشروع فوائد وأغراض وأبعاد تربوية كثيرة أهمها إيجاد رابط بين المدرسة والتلميذ ,ويعد هذا المثال غيض من فيض فهناك العديد من الخطط والمشاريع التي تصب في نفس الهدف.

 

أليس كلما سبق ذكره أمر بسيط ولا يتطلب منا سوى تغيير أسلوب أدائنا نحن كأسرة تربوية كل حسب موقعه ,والتخلي عن السلبية والكسل والتحلي ولو بقدر من الايجابية و الانتقال من << الأنا>> إلى مصطلح << نحن>> الغائب الحاضر ,حاضر لفظيا وغائب ضمنيا, إذ ما قيمة أي عمل نقوم به لا يكون رائده المصلحة العامة,فتغليب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة وباء افتك بالمجتمع و بقطاع التربية الذي يعد قلب الدولة النابض بالحياة ,فهل من وجود لضمائر حية في مجتمعنا هذا .. ؟

 

مقتبس بتصرف

التعليقات

تعليق السيد المفتش غزال محمد
مفتش لغة عربية

الاصل أن تكون المدرسة أكثر من صديقة،حيث هي الاسرة الثانية التي يجد فيها الأولاد و البنات ملاذهم الاجتماعيو النفسي و العاطفي و يتغذون فيها عقليا و أخلاقيا

فعلا هو كذلك .. نتمنى أن يتحسن وضع مدارسنا 

شكرا على المرور سيدي المفتش