هل أنت مدير إستراتيجي..؟!

هل أنت مدير إستراتيجي ؟!!

مصطلح "الإستراتيجية" يرد في بعض الكتابات، ويتردّد على ألسنة بعض المتحدثين في البرامج الإعلامية، وتُفرد له بعض الكتب في بعض الكليات المتخصصة..! وتستخدمه بعض وسائل الإعلام المقروءة..!
ووجدتني أتساءل بيني وبين نفسي: ما موقع هذا المصطلح في واقعنا الذي نحياه؟! هل نستخدم فعلاً الإستراتيجية في أي منحى من مناحي حياتنا؟! أم أنه مصطلح نتشدق به فقط..؟! وهل الإستراتيجية..تستحق أن نستخدمها فعلاً..؟! وإذا كانت أمورنا الحياتية تسير بنا حيث تسير..فما الذي يدفعنا إلى استخدام الإستراتيجية؟!
ووجدتني بعد هذه الأسئلة مدفوعاً إلى كتابة هذه المقالة – وتخصيصها للمدير .. أي مدير لأي عمل كان!- علّها تسهم بإضافة توضيح ما للفرق بين المدير غير الإستراتيجي! والمدير الإستراتيجي!
وأود بدايةً أن أوضح أن علم أو عملية الإدارة الإستراتيجية طُبّقت ولا تزال تُطبّق بشكل أساسي في معظم بلدان العالم المتقدم، فتأخذ هذه الدول بالتخطيط الإستراتيجي في كل شؤونها، وقد أخذت الشركات الصناعية، والمنظمات غير الهادفة للربح، والمؤسسات على اختلاف أشكالها وأحجامها، في تلك الدول المتقدمة بالإدارة الإستراتيجية أيضاً..! وعلى النقيض لم يهتم العالم الإسلامي، والعالم العربي – على مستوى الدول أو على مستوى الشركات والمنظمات أو الجامعات والكليات المتخصصة- بالإدارة الإستراتيجية إلاّ في السنوات القليلة الماضية، وعلى نطاق محدود..!
والآن دعونا نتعرف على عملية الإدارة الإستراتيجية، والمديرين الإستراتيجيين والمهام والأدوار التي يقومون بها.. والفرق بين المدير الإستراتيجي والمدير غير الإستراتيجي..
الإستراتيجية:
هي اتجاه ونطاق دولة ما.. أو شركة ما.. أو منظمة ما.. على المدى البعيد.. فوجود إستراتيجية واضحة المعالم لأية منظمة.. تمكنها بلا شك من استخدام مواردها المتاحة واستغلالها بشكل إيجابي فعّال ومؤثر – إن لم يكن بالشكل الأمثل – مما يمكنها من الوفاء باحتياجات كل الأطراف المتعاملة معها، والأفراد المتواجدين ضمنها..!
الإدارة الإستراتيجية:
هناك الكثير من التعريفات للإدارة الإستراتيجية لكثير من علماء الإدارة، يُعرّف (Ansoff) الإدارة الإستراتيجية (strategic management) بأنها: "تصور المنظمة (الشركة – المنشأة) لعلاقتها المتوقعة مع بيئتها بحيث يوضح هذا التصور نوع العمليات التي يجب القيام بها على المدى البعيد، والذي يجب أن تذهب إليه المنظمة، والغايات التي يجب أن تحققها..".
فعملية الإدارة الإستراتيجية جزء هام في منظومة الفكر الإداري؛ إذ تتضمن الإدارة الإستراتيجية تحديد وتصميم وتنفيذ ثم تقييم القرارات الهامة للمنظمة – الاقتصادية على سبيل المثال – ذات الأثر طويل الأجل.. وهذه القرارات تهدف إلى زيادة القيمة الاقتصادية، والقيمة المضافة لهذه المنظمة، وللاقتصاد الوطني، ومن ثم المجتمع ككل.
ومن خلال التعريفات الكثيرة التي لا يسمح المجال بذكرها، يمكن أن نقول: إن الإدارة الإستراتيجية.. هي تصور منظمة ما لمستقبلها (مركزها، ماذا ستكون عليه في المستقبل..) على المدى البعيد، وهذا التصور يحتم عليها أن تصمم رسالتها، وتحدد غاياتها وأهدافها والوسائل التي ستتبعها للوصول إلى هذا المستقبل، وتحدد أيضاً كيف ستتعامل مع بيئتها الداخلية والخارجية، بما يمكنها من استيضاح نقاط القوة والضعف التي تتصف بها، والفرص والمخاطر المحيطة بها، وكل ذلك يهدف إلى أن تتمكن هذه المنظمة من اتخاذ قراراتها الإستراتيجية الهامة والمؤثرة على المدى البعيد، وأيضاً مراجعة وتقويم تلك القرارات.

وثمة فروق واضحة بين المدير الإستراتيجي والمدير غير الإستراتيجي– في المنظمة الاقتصادية والشركة الصناعية:
المدير الإستراتيجي: يقوم بعملية الإدارة الإستراتيجية، فهو يقوم – بمساعدة الفريق المتعاون معه– بمسح البيئة الخارجية والداخلية لشركته، وتقع على عاتقه عملية وضع وتنفيـذ القرارات الإستراتيجية الخاصة برسالة شركته، وأهدافها، وسياساتها التنفيذية، ثم يقوم بعملية الرقابة على التنفيذ، ومن ثم تقييم النتائج.. فهو المسؤول الأول عن إدارة الشركة ونجاحها أو إخفاقها، طالما آلت إليه عملية اتخاذ القرارات التي تعمل على تحقيق الاستثمار الأمثل لموارد الشركة في ظل بيئتها الداخلية والخارجية..
ويتميز المدير الإستراتيجي عن المدير غير الإستراتيجي بعدة خصائص أهمها:
1- قدرة المدير الإستراتيجي على فهم ما وراء الأحداث..! دون أن يتأثر بظواهر الأمور وعلاماتها البارزة..!
2- قدرة المدير الإستراتيجي على اتخاذ القرارات الحاسمة – لما يتمتع به من معرفة شاملة، وخبرة عالية؛ إذ انطلقت عملية التخطيط من عنده - بالسرعة المطلوبة دون تردّد أو خوف من خطر متوقع.
3- المدير الإستراتيجي صاحب رؤية واضحة لشركته ككل، ولكل مرحلة من مراحل العمل، ولكل منتج تنتجه الشركة.
4- المدير الإستراتيجي يميل إلى التفكير العميق، وطرح الأسئلة الهادفة بدلاً من الأجوبة الصحيحة.
5- المدير الإستراتيجي لا يعمل بالأسلوب الإداري التقليدي الذي يتبعه المدير غير الإستراتيجي، هذا الأسلوب التقليدي المبني على السيطرة، والتسلسل الرأسي الآمر، بل يتبع المدير الإستراتيجي أسلوب عمل الفريق الواحد، فهو يشرك كل من له صلة بعمل ما.. يشركهم في صياغة الأهداف وتطويرها وطرق تفعيلها..!

6- المدير الإستراتيجي يرى العمل وحدة واحدة متكاملة.. ويوازن بين احتياجات العمل الحالية والمستقبلية، ويتخذ في شأن تلك الاحتيـاجات القرارات المناسبة والفعّالة.
ومما لا شك فيه أن إدارة أية منظمة (شركة – منشأة) - سواء كانت هادفة أم غير هادفة للربح – تواجه الكثير من المشكلات الإدارية، والتي تتطلب اتخاذ قرارات حاسمة وواضحة لحلها، وهنا تلجأ المنظمة إلى السياسات السابق إعدادها لترشدها إلى كيفية التعامل مع هذه المشكلات ومن ثم حلها، حتى تتمكن من تحقيق أهدافها.
فوضع السياسات والإستراتيجيات الإدارية، يُعدّ أمراً جوهرياً بالنسبة للمنظمة؛ إذ تهدف المنظمة من وراء ذلك إلى السياسات العملية، والمبادئ الجوهرية التي تمكنها من اتخاذ القرار السليم، وفي الوقت المناسب.
فعندما يستند المديرون الإستراتيجيون للمنظمة على سياسات واضحة، ورؤية واضحة لأهـداف وغايات المنظمة، يتمكنون من الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة بين أيديهم، سواء في ظل الظروف العادية، أو في ظل ظروف البيئة الداخلية أو الخارجية المتنوعة والمتطورة والمتحدية، وهذا يزيد من كفاءتهم، وبالتالي نجاح المنظمة في تحقيق أهدافها المرجوة.
ونجاح المنظمة في إنجاز أنشطتها، وتحقيق أهدافها لا يتحكم فيه فقط ما تملكه من موارد مالية، وبشرية، بل يساهم فيه أيضاً ما تملكه من قوة تنظيمية وإدارية ذات مستويات عليا من الكفاءة، وهذه القوة ترتبط بأساليب وإستراتيجيات إدارية واضحة المعالم، ممكنة التنفيذ، ثاقبة الرؤية.
وتبرز الحاجة أيضاً إلى أهمية وضع سياسات وإستراتيجيات إدارية في عصرنا هذا، وذلك كضمان للبقاء والاستمرار لشركات دولنا النامية، في مواجهة الظاهرة المتنامية المسماة بـ (العولمة) والتي غيرت الكثير في عالم الأعمال، فلا مجال ولا مكان للشركات التي لا تأخذ بالتفكير والتخطيط الإستراتيجي لوضع سياسات وإستراتيجيات ذات تأثير فعّال ليكون لها دور في المنافسة الشرسة، التي تسعى من خلالها شركات الدول المتقدمة إلى الهيمنة على الأسواق العالمية.

ومن هذا يتضح لنا أن الإدارة الإستراتيجية للأعمال أصبحت خياراً إستراتيجياً يفرضه الواقع الإقليمي والعالمي..! فالإدارة العليا ملزمة الآن وأكثر من أي وقت مضى، بأن تأخذ بالإدارة الإستراتيجية، كي تستطيع أن تواجه التحديات الداخلية والخارجية، ومن ثم إنجاز أنشطتها، وتحقيق أهدافها.

 

محمود عيسى

التعليقات

شكراعلي هذه المعطيات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شكراعلي هذه المعطيات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شكراعلي هذه المعطيات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العفو مديرنا الكريم

بوركت على مرورك الطيب