هل مدارسنا صديقة للتلميذ (1) ؟

هل مدارسنا صديقة للتلميذ ؟

سؤال تحيرني إجابته، ولا أجد فيما بين يديّ من وقائع أي مؤشر يدلّ على أن مدارسنا تسعى لأن تكون بيئة جاذبة لمحور العملية التعليمية ألا وهو التلميذ، سؤال كبير مفتوح يتأرجح بينَ بين، وما زال ينتظر جوابا من الأسرة التربوية ككل ,حيث تعود بي  الذكريات إلى اليوم الأول لي في المدرسة الابتدائية، ذلك اليوم الذي كنت انتظره كانتظاري ليوم العيد، ليلتها لم أستطع النوم فقد احتضنت محفظتي كاحتضاني لملابس العيد الجديدة ليلة العيد.

جاءت اللحظة التي كنت أنتظرها فدخلت برفقة أبي المدرسة والبهجة تعج بكل حواسي وأوصالي، رحت أتفحص كل شيء بنظرات سريعة (البناء الكبير، الباحة الواسعة التي كانت تحتضن عشرات التلاميذ.....الخ) وأقارنها بالصورة الجميلة الرائعة للمدرسة التي رسمتها أسرتي بمخيلتي....

ولكن ما إن دخلنا إدارة المدرسة حتى تحطمت تلك الصورة الجميلة. نعم تحطمت على عتبة لامبالاة مديرٍ يضرب أحد التلاميذ بكل قسوة. يضربه على إيقاع صرخات وبكاء ذلك الطفل )الربي يا سيدي، والله ما نعاودها، والله ماني نايا....الخ(يضربه وهو محاط بجمع من المعلمين والمعلمات.

تجاه هذا المشهد القاسي تحولت فرحتي لغصة، فحل الخوف والرعب بنفسي بعد أن غادرتها تلك البهجة الطفولية.
وزاد الطين بلة عندما همس أبي بأذني (ستلقى نفس المصير إن تخطئ التصرف في المدرسة) فأجهشت باكياً، ومنذ تلك اللحظة ولدت لدي حالة نفور من المدرسة (رهاب المدرسة) استمرت تلك الحالة قرابة الشهر تمنعت خلالها من الذهاب للمدرسة. ومع الأيام وبمساعدة معلمتي الرائعة أنذاك, التي تفهمت سبب خوفي ونفوري من المدرسة فساعدتني بطرق تربوية للتخلص من تلك المحنة وأن التزم قسمي. لكنني لم أستطع أن أتخطى ذلك الحاجز النفسي تجاه الإدارة إلا بعد أعوام طويلة.

فإذا كانت المرحلة الابتدائية هي القاعدة التي يرتكز عليها إعداد الناشئين للمراحل التالية من حياتهم هذا حالها ’فكيف لنا أن نقود بناة المستقبل نحو الوجهة الصحيحة؟

 ياترى لماذا هذه الهوة بين المدرسة وتلامذتها القدامى والمستجدين)المجتمع)؟!!! وهل حاولت تحفيز أولياء الأمور والمجتمع المحلي لزيادة الاهتمام بالمدرسة ومشاركتهم في شؤونها؟.
 لماذا يتمنى التلاميذ أن يكون اليوم الدراسي أقصر؟

ولماذا يفرح التلاميذ المتفوقون والمتأخرون عندما يغيب معلمهم عن الحصة؟ ألأنهم سينصرفون باكراً؟

لماذا يتململ التلميذ عند قدومه للمدرسة؟ ألا يوجد ما يجذبه إليها؟

هل استطاع الأستاذ أن يرتقي بنفسه وعلمه ليصل عالم التلاميذ , وهل استطاع أن يخلق نسيجاً من علاقات الحوار المحبة والاحترام والعطف بينه وبين تلاميذه؟ أم بقي وراء منبره مطالباً تلاميذه أن يرتقوا هم لعالمه؟!!!!

هل يهتم الأستاذ بتطوير وتدريب نفسه ليواكب روح العصر ومتطلباته وخاصة بعد شعوره وإيمانه المطلق بأنه لم يعد المصدر الوحيد للمعرفة بل أضحى وسيطاً بين الطلبة ومصادر المعرفة.

هل نستطيع القول بأن المدرسة بدأت تفقد حتى وظيفتها التعليمية، وأصبح التعليم منزلياً، وإلا لماذا هذا اللجوء الكثيف لدروس الدعم بكل مراحلها (حتى الأول الابتدائي!!!)

أسئلة كثيرة طرحت تجعلنا نقف وقفة تأمل لحال مدارسنا و أدائنا كأسرة تربوية ,ومما لا شك فيه أن أغلب إن لم نقل كل الكادر التربوي العامل بمدارسنا ليس واعيا لفكرة المدرسة صديقة التلميذ, فماذا يعني هذا المصطلح يا ترى ؟

مقتبس

التعليقات

بارك الله فيك مجددا على الموضوع الجميل والطرح المتميز ...

اسئلة مؤلمة لواقع أشد ايلاما المدرسة وما هي اسباب هذه الهوة بين التلميذ وبينها

ازيدك من البيت شعرا التلميذ الذي يدرك استعمال كل لمسات الأيفون والايباد والتابلات مهما صعبت وببرامجها الفرنسية لا يتقن الرد على سؤال واحد في مادة الفرنسية ولا يفهم الرياضيات وينعته الاستاذ بالسلبي الذي لا يفهم

هل الخلل في منظومتنا التي فقدت بريقها فينا وسوء تسييرنا في الاسرة التي تخلت عن دورها وصارت دورها مادي بحت أم في المدرسة التي لم تعد تواكب التطور السريع للغلكترونيات وتطمع تدريس تلميذ 2015 بالسبورة بعد ...اسئلة تحتاج منا لوقفات لتحدي لخروج من المأزق قبل فوات الأوان اكثر ....

وفيك بارك الرحمن مديرتي الفاضلة ..

كلامك صواب الله يصلح الأحوال و إن شاء الله الجزء الثاني للموضوع سوف يحمل بعض الحلول

شكرا لك على المرور