المكتبة المدرسية … رفوفٌ أثقلها الغبار وغاب عنها الزوار فهل نستطيع تجميل صورتها؟!

المكتبة ركنٌ أساسي في كل مدرسة في جميع المراحل بدءاً من الابتدائية حتى الثانوية لكنها للأسف تعاني من مشاكل كبيرة تحوّلها إلى ( غرفة كمالة عدد) لا تقدم ولا تؤخر فعند دخولك إلى أي مدرسة وتسأل عنها تتفاجئ بغرفة صغيرة  تجلس فيها موظفة لا يمت اختصاصها بأي صلة لهذا الكرسي الذي تجلس عليه ولكن وجهت إليه لملء الفراغ ,هذا طبعا في حالة وجود المكتبة .

بمعنى أن دورها يقتصر على توزيع الكتب المدرسية في بداية العام واستلامها في نهايته، فلا أمينتها أمينة عليها ولا طلابها عالمين بها ،إضافةً إلى خزائن حديدية عليها بعض القصص القصيرة وبعض الكتب والمراجع القديمة التي تكدّس عليها غبار الزمن فما من  أحد يأخذها أو حتى يعلم بوجود هذه المكتبة أصلاً!!.

أمام هذا الواقع المرير للمكتبة المدرسية ثمة أسئلة تطرح نفسها عن أسباب هذا التقصير ومنها:

هل هي وزارة التربية التي لا تحدد حصة مدرسية كالرسم والرياضة للمطالعة منذ السنة الأولى تنمي ثقافة المطالعة عند التلميذ ويُترك له حرية اختيار الكتاب أو القصة التي يقرأها؟!.

أم المدرسة نفسها المتمثلة بإدارتها التي تهمل هذا الركن الثقافي المهم و لا تساويه بالأهمية من حيث اهتمامها  بتزيين حجرات الدراسة وترتيب مكاتب الإدارة فتطلب كتب و مراجع محددة أو قصص تغني بها مكتبتها؟!.

هل هذا الواقع المزري هو نتيجة طبيعية لجلوس الآلاف من خريجي المكتبات والمعلومات ينتظرون فرصة يستلمون بها مكتبة مدرسية يطبقون بها ما تعلموه في كليتهم من تصنيف وفهرسة ويحققون فائدة لم يحصلوا عليها عندما كانوا طلبة صغار؟؟.

أم المدرسين الذين لا يكلفون أو يشجعون التلاميذ باقتناء كتاب من المكتبة أو تقديم حلقة بحث شهرية عنه فيحققون بذلك فائدتين الأولى تحضير التلميذ لفكرة حلقات البحث قبل دخوله إلى الجامعة واصطدامه بهذا المصطلح الذي لا يعلم عنه شيء ، فموضوع التعبير هو أعقد ما كتبه خلال سنواته الدراسية ،والثانية زيادة ثقافة التلميذ و إغناء معرفته.

في جولة على بعض المدارس سألنا أمناء المكتبات و مدراء المدارس عن سبب تردي حالة المكتبات في مدارسهم، فماذا قالوا؟

الآنسة سعاد: قالت في المكتبة قصص أطفال جميلة وبعض المراجع التاريخية للمواضيع الأدبية ولكن على قلتها التلاميذ قلّ ما يدخلون إليها ويأخذون منها أي كتاب لذلك لا نجد أي حاجة لتطويرها أو تحسنيها!.

في حين قالت لينا “أمينة مكتبة” بعد ابتسامتها الصفراء ” ليقرأ التلاميذ دروسهم وينهوا الكم الهائل من الوظائف البيتية الملقاة عليهم من قبل معلميهم ثم ليدخلوا المكتبة ويطالعوا الكتب!”

أما منال فهي خريجة مكتبات ومعلومات فبغض النظر عن خيبتها الناتجة عن تجاهل سوق العمل لاختصاصها وضيق مجالات عملهم إلا أننا تفاجأنا بتلك الطاقة الإيجابية التي تتمتع بها من خلال عرضها لأفكارها التي يمكن من خلالها تحسين المكتبة المدرسية .

فيا ترى لو أعطت الدولة عناية لهذا المجال من خلال :

  • تخصيص ميزانية مالية لمكتبات مدرسية وظيفية متطورة وذلك بإشراك ذوي الاختصاص أثناء الإعداد لإحداث وبناء المدارس الابتدائية والمتوسطات و الثانويات بمساحات أكبر وتجهيزات مواكبة، وأرصدة وثائقية ملائمة لمختلف الأسلاك التعليمية.

  •  تكوين العاملين بهذه الفضاءات وطنيا وجهويا وإقليميا، تحقيقا لفعل قرائي حقيقي و مقروئية كمية ونوعية بكل الجهات والأقاليم  بعيدا عن التسطيح والموسمية والإقصاء .

  • تفعيل الأيام العالمية والوطنية الخاصة بالمكتبات والقراءة والكتاب .

  • إدراج مادة المكتبات في صلب العملية التعليمية.

  • سن قوانين تنظم صرف بند المكتبة في ميزانية المؤسسات التربوية  بما يتلاءم مع مادة المكتبات المقترح إدراجها.

لو فعلت هذه النقاط هل ستتجمل صورة المكتبة و تعود أمة اقرأ تقرأ ..

التعليقات

تعليق السيد المفتش غزال محمد
مفتش لغة عربية

أيام كنت مع الطبشور،كنت أرغب في كسر الروتين القاتل و أبرمج حصة دوريةً لكل قسم في المكتبة المدرسية،نقوم فيها بجولة عبر الكتب و خاصة المعاجم و القواميس.
لكن...المقتصد مرة اتخذ قرارا بعدم فتحها بحجة أن التلاميذ يفسدون الكتب؟؟؟ ومنعنا من استعمالها و استغلالها؟؟؟
فهل نفتحها فقط عند زيارة مسؤول ما؟ فيراها "عروسةً عذراءَ" ،فيُعْجَبُ و يقول للمدير و للمقتصد:"ما شاء الله ،هذا هو العلم و التعليم و التعليم.يعطيكم الصحة."

هداه الله .. ليس هكذا يكون التسيير ما فائدة الحفاظ على ممتلكات المدرسة دون استغلالها فيما هو مفيد

أرجو أن يتغير أصحاب هذا النمط من التسيير ويستدركوا أخطاؤهم

شكرا لك على المرور سيدي المفتش