هل تعاني في عملك مثل معاناتي؟

كنت (حتى عهد قريب) أتبع طريقة في العمل أحسبها أفضل طريقة لأداء العمل وهي أداؤها بنشاط وهمة ومحاولة إنهائها بأسرع وقت ممكن وبالدقة المطلوبة وكنت أحفز الموظفين الذين يعملون تحت إدارتي تارة وأشتد عليهم تارة أخرى. وكنت أنجز الكثير من المهام أنا وفريقي الذي يعمل معي.
ومع الوقت أصبحت أعمل بطاقتي القصوى حتى كنت أصل إلى العمل بنسبة 100% من وقتي اليومي. ومع الوقت , أصبحت لا أترك بين الإجتماع والإجتماع الآخر أي وقت للراحة حتى لايضيع وقتي. طبعا هذا الوقت بين الإجتماعين يجب أن يكون على الأقل نصف ساعة لتلتقط أنفاسك وتغير" المود" لتحضر الإجتماع الآخر وأنت في نفسية عالية وحالة ذهنية صافية. ولكن لضغوط العمل , ضحيت بهذا الوقت وأدخلته في الإجتماع الثاني ليتسنى لي وقتا أكبر لإنهاء المهمة.
المهم .. كلما أنهيت مهمة أتتني مهمة أخرى والوقت لايكفي .. فأصبحت أعمل بالطاقة القصوى مع تأخير الموعد المراد لإنجاز المهمة حتى أستطيع أن أسير كل المهمات مع بعضها ولايكون هناك مهمة تسقط سهوا أو لا يتم إنجازها.
ومع مرور الوقت .. أصبحت المهمات والأعمال في تزايد !! إذا .. مالعمل ؟!
هناك خطأ ما .. ماهو؟
هل ضغط العمل في تزايد؟ بالطبع هو كذلك
لهذا أصبح هناك من ينادي بتعلم إدارة ضغوط العمل وأصبح هناك كتب تكتب ودورات تعقد وذهبوا أيضا إلى كتابة نظام يطبق في الشركات لمنع أو على الأقل تخفيف ضغوطات العمل النفسية عن العمال . وأذكر أن هذا تم تطبيقه في بريطانيا للمحافظة على صغار الموظفين خاصة وكبارهم أيضا.
هل من نهاية لهذا الضغط المتواصل؟
هل مررت بهذه التجربة ؟ أو قريبا منها؟
الحل .. يتعدى التعامل مع أعراض المشكلة (كمحاولة البعض لإدارة ضغوط العمل) إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير .
الحل والذي سيعالج جذر المشكلة وينهيها تماما يكمن في التفويض الفعال.
وأنا هنا لن أتكلم عن التفويض الفعال بكل ماله من جوانب إحترافية لأن هناك الكثير من الكتب تتكلم عنه ولكن سأحاول أن أبسط المفهوم وأتكلم عن تجربتي الشخصية فيه.
التفويض:
هو إعطاء الصلاحية لشخص آخر للقيام بالمهمة التي أوكلت إليك وأصبحت مسؤولا عنها ليقوم بها بدلا عنك.
طبعا تستطيع أن تفوض من شئت للقيام بأي عمل أنت مسؤول عنه ولكن هناك نقطة تمنعنا من ذلك وهي الخشية من أن من سيتصدى للمهمة التي أنت مسؤولا عنها وأوكلتها إليه أن يفشل في أدائها .
ولهذا تجدنا نعمل الكثير وتتراكم علينا المهمات ولا نفكر أن نفوضها لأحد لأننا نشعر في قرارة أنفسنا أننا الأفضل في أدائها.
وهنا يكون الخطأ الذي يؤدي بنا إلى الغرق في بحر من الأعمال اللا نهائية والمتزايدة .
من مميزات التفويض :
1- أن من تفوضه للقيام بالعمل يتدرب عمليا ويصبح مهيأ للقيام به في المرات القادمة بسهولة واحترافية ترفع الضغوط عنك وتجعل النجاح حليفك دائما.
2- تخفيف الحمل عنك.
3- مع تخفيف الحمل عنك يصبح لديك وقتا أكثر للقيام بمهماتك الأخرى بشكل أفضل.
4- ومن ثم تزداد الراحة النفسية ويصبح العمل من دون ضغوطات.
لكي ينجح التفويض .. يجب أن تنتبه للآتي:
1- كن واضحا بشكل كامل بخصوص المطلوب إنجازه ومتى يتم التسليم ومحاولة وضع جدول زمني لمراجعة تقدم العمل بشكل واضح وواقعي مع من ستفوضه للقيام بالمهمة.
2- تابع الأداء حسب الجدول المتفق عليه وتنبه لما قد يؤثر على إنجاز المهمة وعالجه بسرعة وحزم.
3- أكرم من يقوم بالمهمة وإرفع من معنوياته وإشكره على عمله الجيد لكي يقوم بالمهمة القادمة بشكل أفضل وحماس أكثر لأن بعض الموظفين يشعرون بالسخط إذا أوكلت لهم مهمة خارجة عن وظيفتهم الأساسية ويحتاجون لبعض التقدير لإزالة هذا الشعور .
4- تستطيع أن تفوض أي عمل يأتي إليك ولكن هناك أعمال يجب أن لا تفوضها مثل تقييم موظفيك (التقييم السنوي) فلا يعقل أن توكل المهمة لزميل لهم !
وأخيرا .. من الممكن أن يؤدي التفويض إلى فشل ذريع في بعض المهام ولذلك يجب أن لا تنسى المهمة التي أوكلتها إلى شخص ما وتجعل الحبل على الغارب كما يقولون وتعتمد عليه 100% وتتركه من دون مراجعة.

منقول

التعليقات

كلام سليم وعملي شكرا لك

العفو سيدي الكريم .. شكرا على المرور

لبسم الله شكرا سيدي على المقال اود ان اضيف لك ان هناك كاتب بعنوان فن في ادارة الوقت .

سؤالي وهل للاستاذ ان يستطيع تفويض وتأدية مهامه من طرف شخص آخر؟ والسلام

التفويض لا يكون بشكل مطلق سواء في الإدارة أو التدريس ..

صراحة ليس لدي خبرة في مجال التدريس

شكرا لك على المرور سيدي المدير