المديـــر .. والقيادة

المديـــر .. والقيادة

 

المدير هو ذلك الشخص الجالس على أعلى قمة أي شركة أو مؤسسة, وهو الشخص الذي يهابه الجميع بسبب وبدون سبب هذا تعريف المدير في أذهاننا, أما تعريف المختصين في علم الإدارة , فالمدير هو شخص مسؤول عن مجموعة من الأفراد، بغرَض وضع الأهداف المقرَّرة قيدَ التنفيذ، واستثمار الموارد المتاحة، وبالتالي فإن وظيفته هي تحديد الأهداف، وجمع المعلومات، ووضع الافتراضات، واختيارُ البدائل المناسبة، ثم التنفيذ وتقويم النتائج .

 

في المؤسسة التربوية تنحصر مهام المدير في ثلاث زوايا,زاوية بيداغوجية و أخرى مالية وثالثة إدارية، وكما نعلم أن هاته  المؤسسة وجدت لهدف واحد ألا وهو تكوين الأجيال و إعدادهم ليكونوا إطارات المستقبل ليشاركوا في تنمية البلاد و تطويرها ,وبالتالي فمهمة المدير الأساسية هي تجنيد جميع الإمكانات المادية والبشرية لخدمة الجانب البيداغوجي طبعا بمساعدة طاقم الأسرة التربوية للمؤسسة ,ولكن في واقعنا المهني نصادف أنواعا عديدة من المديرين فمنهم من اتخذ التعريف اللغوي لمصطلح آمر بالصرف (فالآمر هو الجهة التي توجه الأوامر أما الصرف فهو الإنفاق) منهجا يسير عليه حيث لا زال يعتمد على التسيير المركزي, فيأمر هذا بشراء السلع ويأمر ذاك بإنجاز العمل جل اهتمامه ينحصر في صرف اعتمادات الميزانية وفقط ,فيبرمج إنجاز مهام معينة دون ترتيب لتحقيق الأهداف حسب الأولوية , فيقوم بدهن حجرات الدراسة أو تكثيف التشجير هذه السنة ويعيد الكرة بعد سنة أو سنتين ,نحن لا ننكر أهمية المظهر الجمالي للمؤسسة ولكن التسيير المركزي جعله يغفل استغلال عقول موظفيه,وتشخيص داء مؤسسته ,فنمط إصدار الأوامر يصلح مع الآلات حيث تعطيها أمرا فتشتغل ,أما في تسيير البشر فلا يمكننا إلغاء عقولهم أو تعليبها ,بل الأجدر بنا أن نستثمر ملكات الإبداع لديهم ونطورها ,فعلماء النفس يؤكدون على أن الإبداع موجود في كل عقل بشري و ليس حكرا على فئة محددة أو أصحاب المستوى التعليمي العالي. 

 

أما النوع الثاني فهم من تفرغوا لتسيير الجانب البيداغوجي على حساب الجانب المالي الذي أوكل مهمة تسييره في أغلب الأحيان إلى المسير المالي لينفذ كل من مراحل الإيرادات والنفقات بمفرده ,ليتم بعد ذلك تنظيم الوثائق الثبوتية للعمليات كتحصيل حاصل, فالصرف هنا يتجسد في توفير ما هو ضروري لسير العملية التعليمية أما الباقي فهو صرف عشوائي    .

 

أما فيما يخص المدير الإداري فهو من تفرغ للشؤون الإدارية كالرد على المراسلات ومراقبة السجلات بأنواعها (سجلات مجالس الأقسام ,سجل التنسيق الإداري ..) التوازيع الشهرية للأساتذة وغيرها من الوثائق الإدارية ,منطو على نفسه في مكتبه  منشغل بشكليات العمل الإداري والمعاملات الورقية ، التي تخص الوصاية والمفتشين .    

 

أما الصنف الرابع فهو المدير القائد الذي تمكن من الانتقال من  التسيير التقليدي المتعثر إلى طور البناء المرتكز على التدبير التشاركي الذي يدعو إلى انخراط جميع الفاعلين التربويين في صياغة القرارات , فمما لا شك فيه أن القيادة لا تأتي بالتنصيب أو الاعتبارات الخاصة، كما أنها لا تأتي بالمال أيضًا، بل هي قدراتٌ خاصةٌ ومواهبَ يعتمد عليها القائد، وتضفي عليها التجارب وقوة التفكير وسعة الأفق ورحابة الصدر، مهاراتٍ رائعةً تجعله يمسك بزمام الأمور بثقةٍ واقتدار,فهو لم يركز على جانب ويترك الآخر بل دمج الجوانب كلها للخروج بالمؤسسة إلى بر الأمان وفق تخطيط استراتيجي فعال ينفذ بالتعاون بين  جميع أعضاء الأسرة التربوية فكل هدف يحققونه يكون له أثر إيجابي على الجانب البيداغوجي .