المسير المالي .. والوظيفة

المسير المالي .. والوظيفة

 

من الموروث المهني لوظيفة مسير مالي لمؤسسة تربوية ,أن المسير الكفء هو من يوفر الحاجيات المادية للمؤسسة ويقوم بانجاز الصندوق وتوقيف السجلات المحاسبية بطريقة صحيحة ,فهم اختصروا التسيير في اقتناء بعض المواد والسلع و أرقام وحسابات يتم تدوينها ,بينما الأمر مختلف تماما فالاقتناء هنا يجعل الأموال هي المسير وليس صاحب الوظيفة ,أما السجلات المحاسبية ما هي إلا مدونة لحركة أموال المؤسسة ,فالمسير كما يراه فقهاء علم الإدارة هو القائد الإداري الذي يقوم بأعماله من خلال الآخرين ,إذ أنه مخطط ومنسق ومراقب لجهود الآخرين بغية تحقيق هدف مشترك.

 

بمقارنة ما نقوم به من مهام مع ما يراه فقهاء علم الإدارة نجد أنفسنا بعيدين كل البعد عن ما يسمى مسير مالي ,فالتسيير طريقة عقلانية للتنسيق بين الموارد البشرية، والمادية والمالية قصد تحقيق الأهداف المرجوة تتم هذه الطريقة حسب السيرورة التي تتمثل في: التخطيط والتنظيم والإدارة، والرقابة للعمليات قصد تحقيق أهداف المؤسسة بالتوفيق بين مختلف الموارد.

 

بإسقاط هذا التعريف على ميدان عملنا كمسيرين ماليين نجده يرتكز على ثلاث نقاط وهي موارد بشرية متمثلة في العمال و موارد مادية تتمثل في الوسائل المتاحة (ممتلكات المؤسسة ) موارد مالية وهي الاعتمادات المالية المتوفرة ,فأي هدف نود تحقيقه وجب علينا تهيئة الأرضية  له ,ومع تبني الوزارة لفكرة العمل بمشروع المؤسسة وضرورة تفعيلها فقد أصبحت الأهداف المراد تحقيقها محددة المعالم في ميزانية المؤسسة .

 

تحدد الأهداف تبعا لإمكانية إنجازها و المشاكل التي تواجهنا في  الحياة المدرسية التي تعتبر صورة مصغرة للحياة الاجتماعية، فهي الحياة التي يعيشها المتعلمون في جميع الأوقات والأماكن المدرسية (أوقات الدرس والاستراحة والإطعام...، في الساحة والملاعب الرياضية، ومواقع الزيارات و الخرجات التربوية ...) قصد تربيتهم عبر جميع الأنشطة المبرمجة، التي تراعي الجوانب المعرفية والوجدانية والحس حركية من شخصياتهم ... ,لكن رغم كل المهام التي وكلت للمسير المالي إلا أن مفتاح التسيير يتفرد به الآمر بالصرف الذي يتمثل في كل موظف معين في منصب مسؤول تسيير الوسائل المالية والمادية ويؤهل لتنفيذ العمليات المشار إليها في المواد:16-17-19-20-21 من القانون 90-21 المتعلق بالمحاسبة العمومية.

 

إن الآمر بالصرف هنا هو بمثابة ربان السفينة ,فالربان هو أحد رجال الطاقم البحري له صفة تميزه عن العاملين الآخرين على ظهر السفينة ، فهو القائد للسفينة ويرأس بقية أفراد الطاقم, يتمثل الطاقم البحري أو بمعنى أصح الطاقم الإداري في المؤسسة التربوية في موظفي المصلحة الاقتصادية وموظفي الاستشارة التربوية ,فكي نصل بالمؤسسة إلى بر الأمان وجب على طاقمها المسير وضع تخطيط استراتيجي تشاركي يتخذ العمل الجماعي بعدا مستقبليا، يعتمد على تحليل الحاضر و استشراف المستقبل، من أجل تحقيق أهداف مسطرة مسبقا,والخروج من نفق إصدار الأوامر والتسيير المركزي ,وكلما كانت العلاقات بين الأعضاء  طيبة كلما عاد الأمر بالإيجاب على المؤسسة ,فإذا كنت تبحث عن نجاح مؤسستك فابحث عن نقاط الاتفاق بينك وبين زميلك سواء كنت مسيراً مالياً أو مستشارًا تربوياً أو آمراً بالصرف .

التعليقات

أي سفينة تقصدين  ,هذا وان كانت سفننا ليست بها مواصفات السفن التي من الممكن ان توصلك الى بر الأمان و شكرا.

كيف هذا .. فلكل شيء إيجابيات وسلبيات فالوصول إلى بر الأمان يكون باستثمار الإيجابيات مما يترتب عليه تناقص السلبيات بشكل تدريجي فقط علينا المحاولة .. فبدل من أن نلعن الظلام الأفضل لنا أن نوقد شمعة ..

مشكور على تعليقك سيدي المدير