المفتش .. وصناعة مجتمع المعرفة

المفتش .. وصناعة مجتمع المعرفة

 

إن تنمية القوى العاملة المستمرة هي إحدى المقومات الأساسيـة لاستثمـــــــار وتنمية العنصر البشرى و يمثل التكوين بشكل عام و بكافة أشكاله الإستراتجية الأساسية  في تحقيق تنمية مستدامة للقوى العاملة الوطنية ، وبناء قاعدة مهارات وطنية تستند إليها كافة أنشطة العمل و الإنتاج و آفاق التنمية الاقتصادية.

 

حيث يعرف التكوين بأنه  نشاط يهدف إلى إكساب الفرد معــارف و مهارات وخبرات  ضرورية تجعله قادرا على أداء مهامه بكفاءة في وظيفة معينة , فلو سلطنا الضوء على الشطر الأول (نشاط يهدف إلى إكساب الفرد معــارف و مهارات وخبرات) من هذا التعريف لوجدناه ترجمة لمصطلح قامت عليه الدول المتطورة في عصرنا الحديث ألا وهو إدارة المعرفة التي اختلف العلماء في تحديد مفهومها, و قد اخترت في مقالي هذا أكثر التعاريف تناسبا مع الفكرة المطروحة وهو أن إدارة المعرفة تتمثل في  هندسة وتنظيم البيئة الإنسانية والعمليات التي تساعد المؤسسة على إنتاج المعرفة وتوليدها من خلال اختيارها وتنظيمها واستخدامها ونشرها وأخيراً نقل وتحويل المعلومات الهامة والخبرات التي تمتلكها المؤسسة للأشخاص المناسبين في الوقت المناسب ليتم تنظيمها في الأنشطة الإدارية المختلفة وتوظيفها في صنع القرارات الرشيدة وحل المشكلات والتعلم التنظيمي والتخطيط الاستراتيجي .

 

بدمجنا بين التكوين و إدارة المعرفة نتحصل على مجتمع المعرفة الذي هو مجموعة من الناس ذوي الاهتمامات المتقاربة، الذين يحاولون الاستفادة من تجميع معرفتهم سويا بشأن المجالات التي يهتمون بها، وخلال هذه العملية يضيفون المزيد إلى هذه المعرفة، وهكذا فإن المعرفة هي الناتج العقلي والمجدي للعمليات الذهنية كالفهم والإدراك والتعلم والتحليل والتركيب ...

 

إن ما يرمي إليه تعريف مجتمع المعرفة هو ما يحدث أثناء اجتماعنا في ملتقى تكويني , ولكن بأسلوب تقليدي حيث يتم سرد معلومات مهنية قديمة في أغلب الأحيان ,يشرف على هذا الملتقى المفتش الخاص بالفئة المجتمعة أو بالمصطلح الحديث يقوم :

  • مفتش المالية بصناعة مجتمع المعرفة المتمثل في المسيرين الماليين.

  • مفتش الإدارة بصناعة مجتمع المعرفة المتمثل في المديرين .

  • مفتش المادة بصناعة مجتمع المعرفة المتمثل في أساتذة المادة المعنية.

فيا ترى كيف يتم صناعة مجتمع المعرفة أيا  كان نوعه ؟

 

قبل التطرق إلى كيفية صناعة مجتمع المعرفة سنسلط الضوء أولاً على عمليات إدارة المعرفة والتي هي مجموعة الإجراءات والنشاطات الإدارية والفنية النظامية ، التي تقوم بها المؤسسة لتحقيق إدارة جيدة للمعرفة المتاحة لها ، والتي تتضمن تشخيص المعرفة ، وتحديد أهدافها، وتوليدها واكتسابها ، وتخزينها ، وتوزيعها ، وتطبيقها .

 

  1. عملية تشخيص المعرفة: يعد تشخيص المعرفة من الأمور المهمة في أي برنامج لإدارة المعرفة، وعلى ضوء هذا التشخيص يتم وضع سياسات وبرامج العمليات الأخرى، لأن من نتائج عمليات التشخيص معرفة نوع المعرفة المتوافرة، ومن خلال مقارنتها بما هو مطلوب يمكن تحديد الفجوة. وعملية التشخيص أمر حتمي لأن الهدف منها هو اكتشاف معرفة المؤسسة، وتحديد الأشخاص الحاملين لها، ومواقعهم، وكذلك تحدد لنا مكان هذه المعرفة في القواعد.

  2. عملية تحديد أهداف المعرفة: الجانب المهم في أهداف المعرفة هو العمق والسعي لتبني التحولات الجذرية والغايات الواسعة وتحقيق القفزات، وهذا يدور حول البراعة وتحقيق الجودة الفائقة، وإنتاج السلع والخدمات البراقة والحلول غير التقليدية، وإذا كان الغرض غير مبلور بوضوح، فإن الأفراد العاملين على مختلف مستوياتهم سوف لا يتمكنون من فهم أي نوع من المعرفة التي تعد حاسمة لعملهم، ويجب عليهم تعلمها كي يتم تحسين الإنجاز.

  3. عملية توليد المعرفة: هي تلك العمليات التي تعني :

  • أسر Capturing

  • أو شراء Buying

  • أو ابتكار Creating

  • أو اكتشاف Discovering

  • وامتصاص Absorbing

  • واكتساب أو استحواذ Acquiring

جميع هذه العمليات تشير إلى التوليد والحصول على المعرفة، ولكن بأساليب ومن مصادر مختلفة، فالشراء يشير إلى الحصول على المعرفة عن طريق الشراء المباشر أو عن طريق عقود الاستخدام والتوظيف، والامتصاص يشير على القدرة على الفهم، والاستيعاب للمعرفة الظاهرة، والأسر يشير على الحصول على المعرفة الكامنة في أذهان وعقول المبدعين، والابتكار يشير إلى توليد معرفة جديدة غير مكتشفة وغير مستنسخة، والاكتشاف يشير إلى تحديد المعرفة المتوافرة.

  1. عملية تخزين المعرفة: هي تلك العمليات التي تشمل :

  • الاحتفاظ Keeping

  • الإدامة  Maintenance

  • البحث Search

  • الوصول Access

  • الاسترجاع Retrieval

  • المكان Warehousing
    وتشير عملية خزن المعرفة إلى أهمية الذاكرة التنظيمية، فالمؤسسات التي تواجه خطراً كبيراً نتيجة لفقدانها للكثير من المعرفة التي يحملها الأفراد الذي يغادرونها لسبب أو آخر، وبات خزن المعرفة والاحتفاظ بها مهم جداً لاسيما للمؤسسات التي تعاني من معدلات عالية لدوران العمل والتي تعتمد على التوظيف والاستخدام بصيغة العقود المؤقتة والاستشارية لتوليد المعرفة فيها، لأن هؤلاء يأخذون معرفتهم الضمنية غير الموثقة معهم، أما الموثقة فتبقى مخزونة في قواعدها.

  1. عملية توزيع المعرفة: هي تلك العمليات التي تشمل :

  • التوزيع والنشر Distribution

  • المشاركة Sharing

  • التدفق Flow

  • النقل Transfer

  • التحريك Moving

 طبقاً لـ (Heisig & Vorbeck, 2000:119) فإن هناك عدة أساليب لتوزيع المعرفة وهي:
1 - فرق المشروع المتنوعة معرفياً للتوزيع الداخلي.
2 - شبكة المعلومات الداخلية (الإنترنت)
3 - التدريب من قبل زملاء الخبرة القدامى.
4 - وكلاء المعرفة.
5 - مجتمعات داخلية عبر الوثائق.
6 - فرق الخبرة وحلقات المعرفة وحلقات التعلم.
ويؤكد خبراء إدارة المعرفة ذوي الخلفية التعليمية على أن التدريب يعزز معرفة المستخدمين، أما الآخرون المهتمون بالعلاقات المتبادلة بين الأشخاص فيروجون لأساليب المشاركة بالمعرفة بين الفرق ومجموعات العمل ويجب الانتباه إلى ثلاث نقاط مهمة:
الأولى – إن المشاركة بالمعرفة تحتم التحول من العمل الفردي إلى الجماعي.
الثانية – اختلاف أسلوب وطبيعة المشاركة تبعاً لنوع المعرفة.
الثالثة – إن المشاركة بالمعرفة تختلف عن المشاركة بالمعلومات لأن الأخيرة لا تتضمن عنصر التفكير.

إن أساليب التدريب والحوار تلائم توزيع المعرفة الضمنية، أما المعرفة الظاهرة فيمكن نشرها بالوثائق والنشرات الداخلية والتعلم، والمهم في التوزيع هو ضمان وصول المعرفة الملائمة إلى الشخص الباحث عنها في الوقت الملائم.

  1. عملية تطبيق المعرفة: تشير هذه العملية إلى :

  • الاستعمال Use

  • إعادة الاستعمال Reuse

  • الاستفادة Utilization

  • التطبيق Applying

وفرت التقنية الحديثة، وخاصة الانترنت المزيد من الفرص لاستخدام المعرفة، وإعادة استخدامها في أماكن بعيدة عن مكان توليدها. إن تطبيق المعرفة يسمح بعمليات التعلم الفردي الجماعي الجديدة، والتي تؤدي إلى ابتكار معرفة جديدة ومن هنا جاءت تسمية عمليات إدارة المعرفة بالحلقة المغلقة.

وقد استخدمت عدة أساليب لتطبيق المعرفة منها:

  • الفرق متعددة الخبرات الداخلية

  • مبادرات العمل

  • مقترحات الخبير الداخلي

  • اعتماد مقاييس للسيطرة على المعرفة

  • التدريب الفرقي من قبل خبراء متمرسين

إن المعرفة يجب أن توظف في حل المشكلات التي تواجهها المؤسسة وأن تتلاءم معها، إضافة إلى تطبيق المعرفة يجب أن يستهدف تحقيق الأهداف والأغراض الواسعة التي تحقق لها النمو والتكيف. وهذا يقود بالضرورة إلى ترابط استراتيجية إدارة المعرفة مع استراتيجية المؤسسة ككل. فمثلاً إذا كانت خدمة الزبون ذات أهمية استراتيجية فهي المرشحة الأولى لتطبيق المعرفة. إن تطبيق المعرفة هو غاية إدارة المعرفة وهو يعني استثمار المعرفة، فالحصول عليها وخزنها والمشاركة فيها أمور لا تعد كافية، والمهم هو تحويل هذه المعرفة إلى التنفيذ، فالمعرفة التي لا تعكس في التنفيذ تعد مجرد تكلفة، وأن نجاح أية منظمة في برامج إدارة المعرفة لديها يتوقف على حجم المعرفة المنفذة قياساً لما هو متوافر لديها فالفجوة بين ما تعرفه وما نفذته مما تعرفه يعد أحد أهم معايير التقييم في هذا المجال. وكي تستطيع المؤسسات تنفيذ ما تعرفه عليها أن تحدد النموذج، فنماذج إدارة المعرفة هي التي ترشد الإدارات إلى كيفية استثمار المعرفة وتحويلها إلى التنفيذ.

 

بفرض أن مديرية التربية هي المؤسسة المعنية بتبني نظام إدارة المعرفة في تسييرها لمؤسساتها التربوية , والمفتشين بمختلف أنواعهم هم خبراء إدارة المعرفة ,و بالاستناد على عمليات إدارة المعرفة سابقة الذكر يمكننا صناعة مجتمع المعرفة حيث يكون الملتقى التكويني هو ميدان صناعة هذا الأخير,فعندما نقول عملية تشخيص المعرفة يعني أننا بصدد تحديد الفجوة وهي ناتج طرح المعارف والكفاءات المتوافرة من المعارف والكفاءات المستهدفة , ويكون ذلك بتوزيع استبيان من طرف المفتش على أفراد مجتمع المعرفة يحوي مشاكل وعراقيل مهنية مقترحة من طرف المفتش من خلال خبرته السابقة في ميدان العمل مع إضافة خانة خاصة باقتراحات أفراد العينة لمشاكل أخرى لم تذكر في الاستبيان , بعد دراسة المفتش للاستبيانات يكون قد تشكلت عنده بشكل مبدئي خارطة المعرفة التي تصنف محتوياتها حسب المحاور الثلاثة للرزنامة السنوية للملتقيات التكوينية, فالمحور الأول خاص بإدارة المعرفة لحل المشاكل التي جمعت بعد دراسة الاستبيانات والمحور الثاني خاص بإدارة المعرفة المطورة للأداء المهني والمحور الثالث خاص بإدارة معرفة أو إبداعات أفراد مجتمع المعرفة .

نأتي الآن إلى عملية تحديد الأهداف والتي يشرف عليها المفتش كذلك حيث ومن خلال المرحلة الأولى ( تشخيص إدارة المعرفة ) يستطيع أن يحدد هدف إدارة كل معرفة مع الأخذ بعين الاعتبار عمق الهدف كي يكون مقنع .

أما فيما يخص المرحلة الثالثة وهي توليد المعرفة فللمفتش الحرية في تحديد أي العمليات (التي سبق ذكرها) الأكثر ملائمة في مهمته هذه , طبعا مع إمكانية تخزين هذه المعرفة كي يسهل البحث عنها أو استرجاعها أو الوصول إليها .. , أما التوزيع فيتم أثناء الملتقى التكويني الذي يتم فيه عرض ومناقشة المعرفة التي تم توليدها .

و أخيرا عملية التطبيق والتي هي من مهمة أفراد مجتمع المعرفة حيث يقومون بتنفيذ ما اكتسبوه من معارف في ميدانهم المهني .

 

إن نسبة إنجاز الأفراد  للمرحلة الأخيرة هي بمثابة مقياس نجاح المفتش في صناعته لمجتمع المعرفة , فالتمكن من تجنيد المعارف لحل المشكلات وتطوير الإنتاجية كما وكيفا هو ما نعبر عنه بالكفاءة وهي التي يجب أن تكون هدفا لكل التعلمات مهما اختلفت الطرائق والأساليب ، فالمعرفة هي من العمليات الذهنية الدنيا ، واجبة لكنها غير كافية ما لم تتحول إلى كفاءة .فمثلا يواجه أغلب المسييرين الماليين صعوبة في تسيير العمال المهنيين للمؤسسة التربوية ,فعند عقد ملتقى تكويني خاص بهذا الشأن تمرر فيه معرفة معينة ,لكن هذه المعرفة كي تتحول إلى كفاءة وجب على المفتش أن يأخذ في اعتباره الفروق الفردية بين أفراد مجتمعه المعرفي, نماذج العمال الموجودة على الصعيد المهني ,تجزئة المعرفة إلى نقاط فرعية كي تشمل جميع جوانب المشكل المطروح ,استخلاص المعرفة بعد دمج المعلومات الحديثة مع البيئة المهنية بمعنى عدم رفع السقف المعرفي .. والكثير من المعايير الأخرى التي يكتشفها المفتش أثناء تأدية مهامه وسعيه لرفع نسبة نجاحه إضافة إلى تركه بصمة إيجابية في القطاع و الوطن ككل .

التعليقات

تعليق السيد المفتش غزال محمد
مفتش لغة عربية

بارك الله فيك على هذا المقال العميق الدقيق، لكن ما لم تُوَفَّر أسبابُ تفجيرِ الطاقةِ و الموهبةِ عند "المشرف التربوي" ( و لا أُحِبُّ كلمة مفتش) فلن يقدم شيئا ذا بال ،لا للمعرفة و لا للمجتمع، أيعقلُ أن يُحْرَمَ "المُشرفُ التربوي" من أدنى الوسائل و التجهيزات ، فتراه "يتطفل" على المديرين بأن "يتصدقوا عليه بحزمة أوراق، بطبع تقرير،بأظرفة لإرسال بريده ،بمكالمة هاتفية أو فاكس، وبـ... وبـ...الخ. ومنهم الواعي المتحضر الذي يقدم له خدمات جليلة و منهم من...سامحه الله و هو معذور.

وفيك بارك الرحمن سيدي الكريم

الأمر بسيط إذا انحصر المشكل في الأمور المادية .. فالدولة تخصص أموال كبيرة من أجل هذا القطاع .. فقط ينقص التنسيق بين أطراف الأسرة التربوية ككل كي تصبح جهودها فعالة ..

و أهم شيء في الأمر أن تكون لدينا عزيمة حقيقية وسعي للنهوض بالمنظومة كل حسب موقعه ..

شكرا جزيلا سيدي الكريم على تفاعلك كما أرجو أن يكون له صدى على أرض الواقع

تعليق السيد المفتش عزوز شعباني
مفتش التربية للتسيير المادي والمالي

هو موضوع دسم و يعتبر متعدد الافكار بالنسبة لي و لم اتمكن من تحديد الهدف من طرحه الا انني استفدت من المصطلحات المذكورة فيه و المنهجية المطروحة

و لكن ساقترح عليك لتجزئة الموضوع و الاستفادة منه

كيف تقيمين دور المفتش بالممارسة الحالية لمهامه ؟

و كيف يمكنه مواكبة الحداثة التي تطرحينها من خلال هذا الموضوع؟

 باعتبار ان المعرفة  :  تعلم و اكتشاف  و صناعة ؟

و توظيفها :  تدرب  و تكيف  و  تطور ؟

نحن كمفتشين نعيش واقع موظفين ذوي تحصيل تعليم عالي و توظيف واقعي متواضع مع قدرة على التكيف غير مرضية في البداية  كيف نتغلب على هكذا وضعيات ؟

احييك على هذا الطرح    و الموضوع مفتوح لكل القراء في شكل حوار عله يوجهنا الى ما هو افضل

أولا أنا لست جهة مخولة لتقييم دور المفتش ...

أما فيما يخص الهدف من طرح الموضوع  فالطرح يتوجه لإعادة تشكيل العملية برمتها فالموضوع يدور حول إدارة المعرفة وفي هذا الصدد يمكننا ان نسحب هذا الكلام على كل أرباب العمل أو من يقومون مقامهم من أجل تجديد صيغ العمل للخروج بها من تلقين المعارف إلى الكفاءة في استخدامها وهذا يقودنا مباشرة إلى الإجابة عن السؤال الثاني وهو طريقة مواكبة تحديث صيغ العمل وذلك بإدراج مبدأ المشاركة في تحديد الفجوة المعرفية مع مجتمع المعرفة الخاص به ثم المشاركة في اقتراح الحلول لسد الفجوة ثم التشارك في حل وضعيات مشكلة مشابهة وهكذا يمكننا ربما أن نخرج من الروتين افعل ولا تفعل الى هيا نفعل ..

كما أنني أقترح رقمنة التكوين .. بمعنى مثلما تم رقمنة بريد المؤسسات التربوية يمكننا كذلك رقمنة أو إدراج موقع خاص بتكوين مستخدمي التربية .. تدرج فيه خلاصة إدارة كل معرفة (هاته الخطوة تشمل مرحلة تخزين المعرفة ) .. فهذه الخطوة ستوفر الجهد والوقت على الموظفين سواء الجدد أو القدامى في استقطاب المعرفة ..

لك جزيل الشكر سيدي المفتش على تفاعلك

تعليق السيد المفتش عزوز شعباني
مفتش التربية للتسيير المادي والمالي

يجب ان  تعلمي بان المتكون اولى بتقييم مكونه

و التقييم هنا ليس تقييم المعارف بل تقييم الى اي مدى مكنك مفتشك من فهم كهن الاداء ثم الى اي مدى رفع من درجة تكيفك مع الوظيفة ثم الى اي مدى جعلك ترغبين في الوظيفة اكثر فاكثر ؟

فاحيانا طريقة التكوين او تعامل المفتش مع المتكون يجعل من الثاني يعزف عن الوظيفة و يكرهها

في هذا المجال اردت اسالك  هل الطريقة المستعملة جعلتك تتعلمين الجديد و تشتاقين للتعرف اكثر  ام ترين انك اكبر مما تتعلمينه و هذا وارد و الحوار هو الذي يشكل قالب التكوين

لانه اذا كان ما تطرحينه عبارة عن استعراض افكار فهو جيد او انه عبارة عن فتح نافذة لقالب تكوين جديد فهو شيء ثاني و لهذا انا اصر على التقييم لكي نصحح انفسنا وهذا لا يعتبر عيب فالعيب في الاستمرار في استعمال طرائق تكوين غير مجديدة

لا أستطيع أن أنكر الفائدة التي تحصلت عليها من الطريقة المستعملة كما تفضلت أنت إضافة الى أنها زودتني بأفكار استثمرتها معرفيا ..فكما نعرف أن لكل عمل إيجابيات وسلبيات فأنا أخذت ما أراه إيجابيا وطبقته في عملي وبحثت عن حلول لما رأيته سلبيا ..

و سأذكر مثالا على الطريقة المستعملة في التكوين ربما يوضح ما أردت قوله بشكل دقيق :

في الملتقى التكويني الأخير الخاص بموضوع الضمان الاجتماعي عن نفسي كانت لدي معرفة معينة في ذهني فيما يخص هذا الموضوع وبعد الملتقى ومع كل أسف شوشت هذه المعرفة ولم أجد ضالتي في أي مكان .. بينما لو قدم الملتقى بالأسلوب الذي ذكرته في مقالي لأختلف الأمر كثيرا .. فلو تبنيتم أسلوب إدارة المعرفة لتجسدت مراحلها على الشكل التالي:

  1. تشخيص المعرفة : يمكنكم تشخيص المعرفة عن طريق توزيع استبيان على المسيرين (يتضمن أسئلة خاصة بموضوع الضمان الاجتماعي ) وبعد تحليل ما جاء في الاستبيانات تتحدد الفجوة من خلال مقارنة المعرفة المتوفرة لدى مجتمع المعرفة (المسييرن الماليين) وبين المعرفة التي تسعون أنتم لتزويدنا بها .

  2. تحديد أهداف المعرفة: تصحيح الأخطاء المتكررة في هذا الجانب مما يترتب عليه تحسين الخدمة العمومية .

  3. توليد المعرفة: هنا بيت القصيد كان من الواجب أن يتم التنسيق بين أطراف تأطير هذا الملتقى وذلك طبعا يتم تحت إشراف المفتش , فالعرض كان عبارة على سرد لقوانين ومناشير وما شابه ذلك .. وموظفي الضمان الاجتماعي سردوا معلومات قيمة ولكن لا تفيد ميدان عملنا ..وبالتالي لم يتم أي توليد للمعرفة هنا ,بينما لو تم تحضير الملتقى بالتنسيق بين الأطراف سابقة الذكر وتحديد المعرفة المراد توليدها وتبني أساليب مجدية في الطرح (مع الأخذ في الاعتبار الفروق الفردية بين أفراد المجتمع المعرفي ) لكان التكوين أكثر فعالية .

  4. تخزين المعرفة: حبذا لو يخصص موقع الكتروني خاص بذلك كما سبق و أن ذكرت.

  5. توزيع المعرفة: التوزيع يتم أثناء الملتقى عن طريق عرض للمعلومات مدروس بدقة مع تبني أساليب فعالة في الطرح .

  6. تطبيق المعرفة: هذه مهمة مجتمع المعرفة والتي تعتبر مقياس لمدى فاعلية التكوين.                                                                                                        أما فيما يخص السبب الذي جعلني أبحث عن التجديد فيتلخص في كلمتين " لأجل الوطن "

تعليق السيد المفتش عزوز شعباني
مفتش التربية للتسيير المادي والمالي

اعجبتني الفكرة،

و اتمنى ان تتكفلي بالقكرة بالاعداد لها في الموشم القادم

و عليك باختيار موضوع 

مع التحضير لكل المراحل  وتكون تجربة للطرح 

شكرا لك على هاته الفرصة ..

ولكني أقترح لو تتاح هاته الفرصة لأحد الزملاء الذين لم يسبق لهم خوض هذه التجربة (تأطير ملتقى ) بحيث تكون الفائدة أعم