صورة غزال محمد
من طرف السيد المفتش غزال محمد
مفتش لغة عربية
صفحة المستخدم

التربية بالحب

*التربية بالحب*
          قد يبدو العنوان غريبا و لا علاقة له بالمصطلحات التربوية أو التعليمية البيداغوجية و لكنه مبحث و موضوع جد مهم من حيث العلاقات الإنسانية العاطفية الوجدانية التي قد تفجر الطاقات و المواهب إن كان المعلم/الأستاذ حكيما رشيدا ، يفقه حقيقة أسرار وابعاد و دلالات  المعاملة التربوية الهادفة التي يتحقق بها التواصل التربوي.
وسائل التربية بالحب أو لغة الحب أو أبجديات الحب   د/ طاهرميسرة
الأولى : كلمة الحب
كم كلمة حب نقولها لأبنائنا ( في دراسة تقول أن الفرد إلى أن يصل إلى عمر المراهقة يكون قد سمع مالا يقل عن ستة عشر ألف كلمة سيئة ولكنه لا يسمع إلاّ بضع مئات كلمة حسنة )
إن الصور التي يرسمها الطفل في ذهنه عن نفسه هي أحد نتائج الكلام الذي يسمعه ، وكأن الكلمة هي ريشة رسّام إمّا أن يرسمها بالأسود أو يرسمها بألوان جميلة . فالكلمات التي نريد أن نقولها لأطفالنا إمّا أن تكون خيّرة وإلا فلا
بعض الآباء يكون كلامه لأبنائه ( حط من القيمة ، تشنيع ، استهزاء بخلقة الله ) ونتج عن هذا لدى الأبناء [ انطواء ، عدوانية ، مخاوف ، عدم ثقة بالنفس ]
الثانية : نظرة الحب
اجعل عينيك في عين طفلك مع ابتسامة خفيفة وتمتم بصوت غير مسموع بكلمة ( أحبك يا فلان ) 3 أو 5 أو 10 مرات ، فإذا وجدت استهجان واستغراب من ابنك وقال ماذا تفعل يا أبي فليكن جوابك { اشتقت لك يا فلان } فالنظرة وهذه الطريقة لها أثر ونتائج غير عادية
الثالثة : لقمة الحب
لا تتم هذه الوسيلة إلاّ والأسرة مجتمعون على سفرة واحدة [ نصيحة .. على الأسرة ألاّ يضعوا وجبات الطعام في غرفة التلفاز ] حتى يحصل بين أفراد الأسرة نوع من التفاعل وتبادل وجهات النظر . وأثناء تناول الطعام ليحرص الآباء على وضع بعض اللقيمات في أفواه أطفالهم . [ مع ملاحظة أن المراهقين ومن هم في سن الخامس والسادس الابتدائي فما فوق سيشعرون أن هذا الأمر غير مقبول ] فإذا أبى الابن أن تضع اللقمة في فمه فلتضعها في ملعقته أو في صحنه أمامه ، وينبغي أن يضعها وينظر إليه نظرة حب مع ابتسامة وكلمة جميلة وصوت منخفض ( ولدي والله اشتهي أن أضع لك هذه اللقمة ، هذا عربون حب ياحبيبي ) بعد هذا سيقبلها
لمسة الحب
يقول د. ميسرة : أنصح الآباء و الأمهات أن يكثروا من قضايا اللمس . ليس من الحكمة إذا أتى الأب ليحدث ابنه أن يكون وهو على كرسين متقابلين ، يُفضل أن يكون بجانبه وأن تكون يد الأب على كتف ابنه (اليد اليمنى على الكتف الأيمن) . ثم ذكر الدكتور طريقة استقبال النبي لمحدثه فيقول : { كان النبي صلى الله عليه وسلم يلصق ركبتيه بركبة محدثه وكان يضع يديه على فخذيْ محدثه ويقبل عليه بكله } . وقد ثبت الآن أن مجرد اللمس يجعل الإحساس بالود وبدفء العلاقة يرتفع إلى أعلى الدرجات . فإذا أردتُ أن أحدث ابني أو أنصحه فلا نجلس في مكانين متباعدين .. لأنه إذا جلستُ في مكان بعيد عنه فإني سأضطر لرفع صوتي [ ورفعة الصوت ستنفره مني ] وأربتُ على المنطقة التي فوق الركبة مباشرة إذا كان الولد ذكراً أمّا إذا كانت أنثى فأربتُ على كتفها ، وأمسك يدها بحنان . ويضع الأب رأس ابنه على كتفه ليحس بالقرب و الأمن والرحمة ،ويقول الأب أنا معك أنا سأغفر لك ما أخطأتَ فيه
الخامسة : دثار الحب
ليفعل هذا الأب أو الأم كل ليلة ... إذا نام الابن فتعال إليه أيها الأب وقبله وسيحس هو بك بسبب لحيتك التي داعبت وجهه فإذا فتح عينا وأبقى الأخرى مغمضة وقال مثلاً : ( أنت حضرت ياأبي ) ؟؟ فقل له (نعم حضرت يا حبيبي) و غطه بلحافه
في هذا المشهد سيكون الابن في مرحلة اللاوعي أي بين اليقظة والمنام ، وسيترسخ هذا المشهد في عقله وعندما يصحو من الغد سيتذكر أن أباه أتاه بالأمس وفعل وفعل
بهذا الفعل ستقرب المسافة بين الآباء و الأبناء .. يجب أن نكون قريبين منهم بأجسادنا وقلوبنا
السادسة : ضمة الحب
لاتبخلوا على أولادكم بهذه الضمة ، فالحاجة إلى الضمة كالحاجة إلى الطعام والشراب والهواء كلما أخذتَ منه فستظلُ محتاجاً له
السابعة : قبلة الحب
قبّل الرسول عليه الصلاة والسلام أحد سبطيه إمّا الحسن أو الحسين فرآه الأقرع بن حابس فقال : أتقبلون صبيانكم ؟!! والله إن لي عشرة من الولد ما قبلتُ واحداً منهم !! فقال له رسول الله أوَ أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك
أيها الآباء إن القبلة للابن هي واحد من تعابير الرحمة ، نعم الرحمة التي ركّز عليها القرآن وقال الله عنها سرٌ لجذب الناس إلى المعتقد ،، وحينما تُفقد هذه الرحمة من سلوكنا مع أبنائنا فنحن أبعدنا أبناءنا عنا سواءً أكنا أفراداً أو دعاة لمعتقد وهو الإسلام
الثامنة : بسمة الحب
هذه وسائل الحب من يمارسها يكسب محبة من يتعامل معهم وبعض الآباء و الأمهات إذا نُصحوا بذلك قالوا ( إحنا ما تعودنا ) سبحان الله وهل ما أعتدنا عليه هو قرآن منزل لا نغيره
وهذه الوسائل هي ماء تنمو به نبتة الحب من داخل القلوب ، فإذا أردنا أن يبرنا أبناءنا فلنبرهم ولنحين إليهم ، مع العلم أن الحب ليس التغاضي عن الأخطاء
والله من وراء القصد

التعليقات

بارك الله فيذ على هذا النقل المتميز والشرح المتميز والدكتور ميسرة استمد عنوانه من التربية عند رسول الله فكان خبير بالذات الانسانية وحاجياتها فكان يشبعها حبا باللمس والكلمة والنرة صل الله عليه وسلم ونحن اساتذة سابقا واليوم في ميدان الاداري نرى جليا ان الطفل اوالتلميذ المشبع حبا يتحرك بثقة في نفسه لأن والديه اشبعاه حبا زرع في ذاته الثقة انه مقبول ومرغوب عكس المهتز نفسيا كثيرا ما يكون بسبب عدم تقبل البيت له ونقص الاشباع العاكفي لديه ...

بارك الله فيذ على هذا النقل المتميز والشرح المتميز والدكتور ميسرة استمد عنوانه من التربية عند رسول الله فكان خبير بالذات الانسانية وحاجياتها فكان يشبعها حبا باللمس والكلمة والنرة صل الله عليه وسلم ونحن اساتذة سابقا واليوم في ميدان الاداري نرى جليا ان الطفل اوالتلميذ المشبع حبا يتحرك بثقة في نفسه لأن والديه اشبعاه حبا زرع في ذاته الثقة انه مقبول ومرغوب عكس المهتز نفسيا كثيرا ما يكون بسبب عدم تقبل البيت له ونقص الاشباع العاكفي لديه ...

تعليق السيد المفتش غزال محمد
مفتش لغة عربية

و للأسف الشديد كم من موهبة في الطريق قتلها العنفُ اللفظي  وكم من موهبة في الطريق قتلها العنفُ النفسي، و العيبُ كلُّ العيبِ أنَّ الكثير منا ليست لهم ثقافة تربوية نفسية ويجهلون كل الجهل أن "السياسة مع الصغار" فن أعظم و أخطر من السياسة مع الكبار و إنها لعظيمة و لكنها يسيرة على من يسرها الله عليه.

 

شكر الله لك أيها المربي وجعل أعمالك في ميزان حسناتك، فعلا ما أحوجنا إلى الحب النقي الطاهر البناء ...ما أحوجنا إلى الاقتداء بخير خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم في شتى شؤون حياتنا لاسيما التربية التي تعتبر مصنعا للرجال والنساء الذين نرجوا أن يرتقوا بالأمة ويرفعوا رايتها خفاقة فوق كل الرايات.

 

أعجبني و أنا أطبقه ، بارك الله فيك و في أمثالك

أعجبني و أنا أطبقه ، بارك الله فيك و في أمثالك