ظاهرة العنف المدرسي

مشكلة العنف المدرسي: يعتبر العنف المدرسي من أهم المشاكل السلوكية لدى تلاميذ المدارس بمراحلها الثلاث، ويرجع تفشي مظاهر العنف والشغب بين تلاميذ المدارس التي أضحت ظاهرة تتفاقم مع الأيام إلى مشاهد العنف التي تبثها وسائل الإعلام التي تدخل البيوت من غير استئذان. لقد أصبح من النادر أن تسأل معلم عن أحوال أو ظروف تدريسه حتى يبادرك بشكواه من سلوك التلاميذ، والنتيجة رغبة في الفرار إلى أي عمل آخر خارج دائرة التربية والتعليم، رعبا من ضغط وتشويش وأحيانا تعنيف تلاميذ المدارس مع المعلمين سواء داخل الفصول وساحات المدرسة أو خارجها أي في الشارع أو الحي.

وأمام هذه الظاهرة الخطيرة التي بدأت في التنامي في المدارس، حيث زادت معدلات العنف المدرسي، مقارنة بالمشكلات السلوكية الأخرى حيث أن هذه الظاهرة هي ظاهرة عالمية معقدة تدخل فيها عدة عناصر وأسباب منها اجتماعية واقتصادية وسياسية وأسباب

عائدة إلى نظام التعليم وأنظمة التحفيز (الترهيب ـ الترغيب( وأنظمة التقييم والبيئة المدرسية إلى جانب الخلفية العائلية للطلبة والمعلمين والطاقم التعليمي والإداري للمدارس. وليست مقتصرة على بلد بعينه.

ويقسم العنف إلى نوعين: أولهما الإيذاء الجسدي الذي ينجم عنه إصابة أو إعاقة أو موت باستخدام الأيدي أو الأدوات الحادة لتحقيق هدف لا يستطيع المعتدي تحقيقه بالحوار، ثانيهما الإيذاء الكلامي، وهو استخدام كلمات وألفاظ نابية تسبب إحباطا عند الطرف الآخر بحيث تؤدي إلى مشاكل نفسية.

والعنف بنوعيه الجسدي والنفسي لا يعدو كونه احد ثلاثة أمور هي:

أولاً:عنف من المعلم تجاه التلميذ

ثانياً: عنف من التلاميذ تجاه المعلمين وهو ما يحدث في المرحلتين المتوسطة والثانوية.

ثالثاً : عنف بين التلاميذ أنفسهم، 

وللوقوف على أسباب العنف يتضح أن هناك عدة أسباب منها:

1/عدم رغبة بعض الطلبة في مواصلة الدراسة، وأنهم يرغبون في ترك المدرسة في أقرب وقت ممكن، فما يقومون به من شغب هو ردة فعل عفوية على العنف الذي يمارسه الآباء في إكراههم على الذهاب إلى المدرسة ومتابعة الدراسة.

2/ المعلم نفسه هو مصدر العنف، فالقصور التربوي والعلمي الذي يظهر به المعلم يشكل دافعا لديهم نحو الشغب والفوضى لملء وقت الدرس الذي يبدو مملا إلى درجة يفضلون عندها ممارسة الشغب على الاستماع أو الإصغاء للمعلم.

وعليه فإن بعض الطلبة يشعر بان اليوم الدراسي ممل جدا، ويعلل ذلك بطريق تدريس المعلمين التقليدية وغير المشجعة على الفهم، 

3/ الأسرة وتعتبر من المصادر الرئيسية لظاهرة العنف إذا كان يسودها سلوك العنف والفوضى والعادات السيئة الأخرى سواء بين الأبوين أو بينهما وبين أبنائهما، بالإضافة إلى عدم وعي الأسرة بأهمية عملية التربية والتعليم .

وعليه فأسباب العنف قد تعود للمعلم أو ربما التلميذ أو كليهما معاً فلربما يكون ضعف قدرة التلميذ على التحصيل الدراسي يجعله يعرض عن الدراسة ويميل لتكوين الشلل والعصابات مع أمثاله من الطلبة والتي تثير الشغب في الفصل وتستفز المعلم لتصرف الأنظار عن حالة التأخر الدراسي.

الحلول: أما بالنسبة للحلول للقضاء على العنف المدرسي أو حتى الحد منه فلابد من تضافر جهود الدولة والمدرسة والأسرة التي يجب أن تؤدي دورها، إضافة إلى وسائل الإعلام سواء المرئية أو المسموعة أو المقروءة وكذلك الأئمة والمساجد والمجتمع. 

كما لابد من إيجاد برامج متكاملة وفعالة لبحث الأسباب وإيجاد الحلول المناسبة، فلابد من توعية التلميذ بحقوقه وواجباته ولابد من معرفة المعلم بالأساليب الحديثة في التدريس واستراتيجياته والتزامه بأخلاقيات مهنة التعليم ولابد للأسرة أن تقوم بدورها في تربية الأبناء على الفضيلة واحترام المعلم ولابد لوسائل الأعلام أن تقوم بدورها التوعوي المضاد لما يشاهد التلميذ ويسمع من مظاهر عنف مختلفة عبر وسائل الإعلام كما لابد للجامعات وكليات التربية أن تقوم بدورها للقضاء على هذه الظاهرة سواء من خلال البحوث.

كما لابد على وزارة التربية من تهيئة بيئات محفزة ومشجعة للتلميذ إضافة إلى إيجاد أخصائيين نفسيين واجتماعيين في المدارس لتصحيح أي خلل سلوكي لدى التلاميذ
 

التعليقات

تعليق السيد المفتش غزال محمد
مفتش لغة عربية

بورك فيك أستاذا الفضل على هذا الطرح العلمي التربوي حول هذا الموضوع الحساس،و أود أن أؤكد حقيقة واقعية ألا و هي أن وزارة التربية تستطيع ببرنامج علمي تربوي نفسي يُسْنَد إلى الخبراء،ان تقضيَ على هذه الظاهرة أو على الأقل التقليل منها إلى أبعد حدٍّ بالتعاون مع شركاء تربويين آخرين مثل" وزارة اشؤون الدينية" و مديرياتها الولائية و" وزارة الشبيبة و الرياضة"          و مديرياتها الولائية  والوقوف على الأسباب التي جعلت العنف يتفلقم في المدارس لأسباب هي في الحقيقة عالمية و ليست محلية و على رأسها الإعلام المرئي خاصة و على وجه الخصوص "العنف التلفزيوني" وقد أعجبتني بالمناسبة مقولة تربوية البعدِ يقول صاحبها:"إن العنف التلفزيوني يُوَلِّد في الشاب الرغبة َفي أن يُكسِّرَ كل شيء إلا جهاز التلفزيون."