يا معلمي العالم، ارشدوا (4) : لا إنساني

يا معلمي العالم، ارشدوا (4) : لا إنساني

 

من مصطلحات العصر النمطية، التي تلاك مثل العلك أو حتى مثل مطاط قذِر على الألسن غير الذواقة، مصطلح "إنساني"، فهذا إنساني، وهذا ليس إنسانيًّا، ومن ثم كانت العفة "لاإنسانية" لأنها تكبِّل الحرية، وكان الفجور "إنسانيًّا" لأنه يعبِّر عن الحرية... والحق أن هذه المرجعية الإنسانية يجب أن تُضبط بمعيار، وإلا اعتبر إبادة شعب كامل "إنسانيًّا"، وقتْل ظالم مستبدّ متسلط "لاإنسانيًّا" كما هو الحال اليوم في "قاموس الإعلام الببغائي".

 

ومن الصواب القول: "إن تدريب البشر على أن يكونوا مجرَّد منتجين، وتنظيمهم في صفوف المواطنين الصالحين (المصفِّقين)، هو أيضًا لاإنساني". ومن التحقيق اعتبار التعليم "لاإنسانيًّا":

 

 

• إذا كان قائمًا على تلقين تعاليم حزبية.

• إذا لم يكن يعلِّم الفرد كيف يفكِّر بطريقة مستقلة.

• إذا كان يقدِّم إجابات جاهزة، ويقتل روح السؤال والشك وحيرة الذات.

• إذا كان يعِدُّ الناس فقط للوظائف المختلفة بدلا من توسيع أفقهم.

• إذا كان يستعير الصاع من عدوِّه ليكيل دقيقه.

• إذا كان يفصِم الإنسان عن ذاته، ثم يُلبسه ذواتًا مشوَّهة، ويعرِضه في سوق النخاسة أو على مسرح عرائس القراقوز.

• إذا كان مجرَّد بوق لنظريات وأطروحات جاءته من الغرب ومن الشرق، بلا روية ولا مشاركة حسب المفهوم الخلدوني: "ولع المغلوب بالغالب".

• إذا كان يزرع إلى جوار المعلومة حزمةً من اليأس والقنوط، ويقنع التلميذ ظلمًا أنه حقير ودنيء وسيء الحظ، وأنه لا يصلح لشيء ولا حتى ليُرمى في الزبالة مثل القشّ...

 

فلينظر كلٌّ منّا كم هو تعليمنا "إنساني"، وكم هو غير إنساني؟ وكم نحن جادون أو غير جادين في "أنسنة التعليم"، بروح ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾(الإسراء:70).

 

...يُتبع

التعليقات

شكر الله للكاتب والناقل لكن المدقق في المقال يرى بالرغم من علو كعب الكاتب وطول باعه أنه قد استعار صاعا ليكيل به دقيقه كغيره من المذمومين على لسانه وقد لاك مع اللائكين ذاك المصطلح الممجوج ( لا إنساني ) فهو أي الكاتب لايزال منمطا مثل الجميع بالرغم من اعتقاده أنه تحرر للأسف لأن القولبة والتنميط استهدفت منا أساليب التفكير والتمنطق لا التفكير والمنطق 

 

إن الكاتب في مقاله يدعو الى وضع معيار لضبط المرجعية الإنسانية .. فنقده للائكين يعيب التقليد الأعمى ..

كما أن الكاتب ليس منمطا كما ذكرت .. فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها يأخذها .

بورك فيك مديري الفاضل على المرور

تعليق السيد المفتش هيمه عبد الكريم
مفتش التربية والتعليم الابتدائي

بسم الله الواحد الأحد ، والصّلاة على رسوله الخاتم ، وبعد : لقد وجب الشّكر علينا من الثّنيّات كلّها بدءا بثنيّات الوداع وانتهاء بثنيّات الّلقاء ذا وغيره ، فشكرا لك جزيلا أيّها الأخ المربّي الفاضل السّيّد مقتصد كتوسّطة حريّز التّجانيّ الموقّر ، ثمّ شكرا جميلا لأخينا وشريكنا المحترم السّيّد مدير متوسّطة مقى عمّار، شكرت الأوّل واجبا عربون جدّه واجتهاده ، وشكرت الثّاني أيضا مقابل كدّه وردّه  ... أيّها الإخوان الأكارم إنّ قراء الفكر وتخصيبه يكون بوساطة هذه المناظرة  الميمونة البارده البنّاءة ، ولولاها ما لقّح قلمي السّاعة ، وما سطر شيئا ، أفادني الأوّل مثلما أفادني الثّاني ، فشرعت بتسديد ديْني فلربّما وفّقت في ردّ شطره ، لعلمي أنّ الخير بالخير والبادئ أكرم ولو كانت بضاعة الثّاني أكبر ... أعجبت بحديث المسيّر قلبا واقلبا إعجابي بردّه عمّن قوّمه ، ورحم الله امرأ أهدى إلينا أخطاءنا لا لطمنا بها ، أفرحني الثّاني إذ قدّم بريئا يبتغي إصلاحا رأيه ، فهل من عاشر ومليون مثل ذا وذاك ... ؟ ما أحوجنا إليهم اليوم قبل غده ؟ سعادة الميامين كلّهم ، عَرفت ممّا عُلّمت - وقد لا تصدق معرفتي - أنّ ألفاظ الّلغة العربيّة أفراد مجتمع تتواصل بكيفيّة أو أخرى وبرساطة أو أخرى لتؤدّي وظيفة ودورا تواصليّا يخدم جانبا إنسانيّا إيجابا أو سلبا ، وقد ... وقد ... وقد ... إلخ ، فيها ما يعمّر طويلا كلفظ إنسانيّ مثلا ، وفيها ما يموت فور استحضار أجله  ، فأمّا ما مات نُسخ من التّداول تدريجيّا وأضحى نسيا منسيّا إلاّ لماما حلما ، وما عاش كثر استعماله روتينيّا لدى البعض ، ومتجدّدا لدى الآخر ، فهل كنت روتينيّا الآن ، أجل لأنّني لن أقوى عن غير النّمطيّة الّلغويّة هذه ... ولكن بدت الرّوتينيّة في الشّكل ، أعني الأسلوب ونظمه لمن عهده وألفاظه ، وهم كُثر ، والتّجديد في المضمون لمن لا عهد له بالفكرة ... وكأنّني أبتغي القول أنّ النّمطيّة أساس الحياة بشرط أن نزاوجها بالإبداع ، تخصيبا لها لا كسحا ... وجودي في جلدي يوميّا نمطيّة ، ونماؤه وسطه ثراء وغنى ... هذا ما يجب أن نروّض عنه مربّينا وأبناءنا ، إنّنا وإن قطعنا صلتهم بماضيهم باسم التّجديد ومخافة الوقوع في النّمطيّة وآثامها ، وجميعنا أبناؤه ، أليس الإنسان ابن ماضيه ؟ بترنا بُعدا عميقا بل روحا من كياننا ، يلزمنا الشّلل - لا قدّر الله تعالى - ، ومن أين أن نبني المستقبل المنشود الّذي نطمح إليه مشلولين ؟ وإن أقمنا قهرا في ماضينا غير متطلّعين إلى مستقبلنا انطلاقا من حاضرنا انسلخنا بل مُسخنا ، خرجنا من جلودنا ، فهل سننمو الآن ... ؟ إنّ النّمطيّة والرّوتين ضروريّان للحياة ضرورة التّجديد ، فلا إفراط ولا تفريط ، والتّحضّر وسطيّة ، وفي الوسط خير بتأكيد من ربّنا تبارك الّذي جعلنا أمّة وسطا  تحمده كثيرا ، وقد قال الفلاسفة الأوائل في تعريفهم للفضيلة هي وسط بين رذيلتين كتوسّط مكرمة الكرم بين رذيلتي التّبذير والتّقتير ... ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله تبارك الأعلى الأعلم الأكرم ... أخوكم : هيمه عبد الكريم .         

بورك فيك مفتشنا الكريم ..

عجز القلم عن خط شكر يليق بمقامك

جزيت كل خير عن هذا الرد المثمر