فن التعامل مع الزملاء في بيئة العمل

فن التعامل مع الزملاء في بيئة العمل

·         غالباً ما يحدث سوء الفهم في محيط العمل بين الزملاء والتي يكون منشؤها إما شخصياً أو مهنياً، مما يؤثر على جودة العمل. والحقيقة أن هناك نوعين من العلاقات التي تنشأ في العمل، علاقات شخصية وعلاقات مهنية.

·         العلاقة المهنية في العمل هي الأهم، فهدفك الرئيسي من الوظيفة هو إنجاز عمل من أجل مؤسستك، ولكي تنجح العلاقات الشخصية والمهنية معا عليك أن تعي المشكلات النابعة من الخلط بين علاقات العمل والعلاقات الشخصية.

·         تهدف العلاقة المهنية لإنجاز العمل فقط، وحتى وإن قدر لك أن تعمل مع أبيك أو أخيك أو صاحبك الذي يرضيك. ففي العلاقات المهنية عليك أن تتنحى جانباً بمشاعرك الشخصية حيال الجميع. فهذه العلاقة رسمية وهرمية وتصاعدية. أما في العلاقات الشخصية، فيفترض وجود تكافؤ بين الطرفين.

·         وهناك بعض الآليات والوسائل التي من شأنها أن تحسن وترتقي بعلاقتنا وتعاملنا مع زملاء العمل لتصبح بيئة العمل أكثر إنتاجاً وتفاهماً وتعاوناً لتؤدي إلى الاستقرار النفسي والوظيفي.

 

أولاً: ما هي علاقات زملاء العمل؟

يشتغل العاملون في محيط عملهم كل بدوره وذلك ليحققوا أهداف المنظمة بشكل منسق ومنتظم، فيعكسوا بيئة المنظمة الفاعلة.

 

ثانياً:أهمية علاقات زملاء العمل

في محيط العمل يتم تقسيم العمل على العاملين مما يوفر نوعاً من العدل والموازنة بين العاملين، فكل يؤدي عمله المنوط به، ثم تأتي مرحلة إعادة تجميع هذا العمل المقسم وهو الذي نقصد به العلاقة والتعامل بين زملاء العمل، ولضمان تناغم وانسجام هذه العلاقة وتجنب الازدواجية يجب أن يكون رئيس العمل على درجة من المهارة والخبرة لتحقيق الانسجام الفعال سواء كان أفقياً أو رأسياً بنشر الوعي والشفافية بين العاملين.

 

أسس تنظيم وتنمية علاقات العمل

1.      الاتصال

يعد الاتصال من أهم ركائز نجاح المنظمات واستمرار حيويتها ونشاطها، فالاتصال هو الذي يصنع النجاح أو الفشل وإما أن يساهم في بناء فريق العمل أو يهدمه.

 

2.      قادة الرأي

تحتاج كل بيئة عمل إلى وجود أشخاص ممن يسمون بـ "قادة الرأي" ومن صفاتهم:

·         الإطلاع الممتاز على المواقف.

·         التعبير عن آرائهم في مجال سلطتهم.

·         القدرة على اتخاذ القرار خصوصاً السريعة.

·         أكثر ذكاءً في المهارات الشفهية.

·         أكثر نشاطاً وحرصاً على النشاطات المهنية واللقاءات.

·         أكثر اتصالاً مع المعلومات الخارجية كالصحف والمحاضرات ووسائل الإعلام والاتصال.

 

3.      التوازن

تفترض شركات كثيرة أن عامليها يعرفون بالفطرة كيفية إقامة علاقات عمل جيدة مع زملائهم وأنهم يعرفون تشخيص المشكلات وتسوية الصراعات. صحيح أن معظم الناس يتعاملون بشكل جيد وسليم، ولكن هذا لا يحدث دائماً، فأعباء العمل الثقيلة وساعاته الطويلة تؤدي إلى الإجهاد والإحباط فتدفع الناس للتصرف بطرق مخالفة لطبيعتهم، وهناك أساليب كثيرة لإدارة الصراع. لكن المشكلة لا تكمن في الصراع نفسه. لأن وجود قدر معين من الصراع يكون مفيداً، حيث يسمح لأفراد الفريق بالتعبير عن أراء وأفكار متعارضة، ويتيح للمجموعة الاستفادة من ذكائها الجماعي. أما الصراع الغائر والعنف الغادر فيمزق أي فريق، والناس يرجعون الصراع غالباً لواحد من سببين:

·         عيب في شخصية الطرف الأخر.

فهو"غبي وأحمق ومتعال ومتغطرس وعدواني وأناني". أي يعزى الصراع للخلاف بين الشخصيات، وتكون الشخصية المعيبة هي شخصية الطرف الأخر، أما المتحدث أو المدعى (صاحب الدعوى) فهو مثالي وإنساني ومتعاون مئة بالمئة.

·         عيب في كفاءة الشخص الأخر (غير كفء).

فهو يفتقر إلى الذكاء والمهارات والتدريب، ومرة أخرى يعزى الصراع إلى وجود نقائص في الطرف الآخر.

 

ثالثاً:تكوين علاقات مع زملاء العمل

يعتمد تكوين علاقات زملاء العمل على الشراكة الفعالة والروابط القوية والاهتمامات المشتركة. وتزداد هذه الروابط بشكل كبير، خصوصاً عند حدوث الضغوط والأزمات؛ فإن الجميع يلتفون حول بعضهم البعض مثل رجال الدفاع المدني أو المواقف المهددة للحياة. لكن هناك حالات تمثل علاقات العمل الجانبية تحدياً صعباً؛ لأن الناس يعملون في إدارات ومجموعات مختلفة وهي:

 

1.      الاتصالات خارج المجموعة في مقابل الاتصالات داخل المجموعة:

تؤثر الاتصالات الخارجية بين زملاء العمل على الاتصالات الداخلية في بيئة العمل من حيث التفاهم والاهتمامات والقيم المشتركة.

2.      عدم انتظام الاتصال:

تزداد المشاكل دائماً عندما يكون الاتصال ضعيفاً

3.      التناسق بين الأعمال الروتينية والأهداف الفرعية:

إن الاتصالات المتناسقة بين إدارات العمل تزيد من نجاح العمل والعكس عندما ينعدم هذا التنسيق خصوصاً في الأعمال الروتينية.

4.      عدم الاستقرار في الشركة:

وجود الاضطرابات مهما كانت صغيرة في بيئة العمل يؤدي إلى عدم استقرارها والكثير من هذه الاضطرابات ينشأ بسبب العلاقات الداخلية بين العاملين.

5.      الاتصالات المتكررة مطلوبة:

يعتبر تكرار الاتصال أمراً مطلوباً في بعض الأعمال التي تحتاج إلى التحليل والنقاش والاستكشاف، لذا فالأمر يتطلب الصبر والمساندة المشتركة بين زملاء العمل.

6.      الغموض:

في حالات كثيرة ينشأ عدم الوضوح في علاقات الزملاء في بيئة العمل وقد يكون سببها عدم توزيع الأدوار بشكل واضح.

7.      التدفق المستمر  للأدوار الجديدة:

إنشاء الوظيفة الجديدة دون النظر إلى آثار تلك الوظائف الجديدة على وظائف ومهام الآخرين.

 

 

طرق تطوير علاقات إيجابية بين زملاء العمل

يتعرض كل فرد في بيئة عمله إلى معاملة قاسية، ولكن إذا كانت هذه المعاملة القاسية تمنع الفرد من تحقيق أهدافه والشعور بالرضا؛ فإن هذا يضاعف المشكلة مما يجعل الفرد موجوداً بجسده منفصلاً بعواطفه عن زملاء بيئة العمل. ومن طرق تطوير علاقات إيجابية بين زملاء العمل

 

1.      تأكيد الأهداف المشتركة والتأثير المتبادل في العلاقات.

2.      الاتصال بشكل مفتوح واختيار الافتراضات والاعتقادات بشكل علني.

3.      بناء علاقات أفضل بين الزملاء

إن من الحاجات المشتركة بين زملاء العمل هي الحاجة إلى النجاح والحاجة إلى القبول من قبل الآخرين، ومن الطبيعي أن يتنافس زملاء العمل على ثلاثة أمور وهي: المال والترقية والتقدير. ويصرفون جل وقتهم فيها، وعندما يزداد معيار المنافسة يبدأ انتقاد الزملاء بعضهم لبعض مما يخل بجانب حاجة القبول مما ينذر بإعاقة العمل. لذا على زملاء العمل أن يتعلموا كيف يشتركوا في هاتين الحاجتين (النجاح والقبول) بصورة تقود إلى النجاح المشترك.

4.      وضع احتياجات الآخرين في الاعتبار

يجب التعامل مع زملاء العمل باعتبارهم أناس يمتلكون أحاسيس وأفكاراً وطرقاً مختلفة عن بعضهم البعض، ولنتعامل بمبدأ ( ما تزرعه تحصده) فإذا زرعت ورداً جنيت ورداً وإذا زرعت شوكاً فلك أن تتحمل ما يأتيك من الألم والمصاعب!!.

إن أحد أهم العوامل لبناء العلاقات الإيجابية مع الزملاء هو التعاطف (وهو القدرة على أن تشعر بما يشعر به موظف آخر) من خلال فهم نفسياتهم ومعايشتهم مما يوجد نوعاً من الوفاق والألفة مما يزيد مساحة الأرض المشتركة بين زملاء العمل.

 

5.      تطوير أرضية مشتركة

قد يصعب حل المشاكل في بيئات عمل تنعدم فيها وجود أرضية مشتركة بين زملاء العمل؛ لذا من المهم يساهم في تكوين أرضية مشتركة بين زملاء العمل منها:

·         الشبكة:

وهي مجموعة من الناس تعمل داخل وخارج المجموعة لزيادة التوافق والملاءمة بين المجموعة، وهم جميعاً يشتركون بنفس القيم والأهداف ومساندة كل منهم الآخر مساندة قيمية، وربما تكون هذه المجموعات غير رسمية ويكون لها تأثير قوي سواء في البناء أو الهدم لبيئة العمل.

·         تكوين تكتلات

وذلك بترتيب لقاءات غير رسمية واستثمرها فيما يلي:

v     أنصت واستمع للأمور بشكل دقيق.

v     انتبه للإشارات غير المنطوقة من الناس.

v     تحدث عن الأهداف المشتركة في الاجتماعات الرسمية وغير الرسمية.

v     تجنب الجدال ووجه المجموعة بهدوء.

·         الاستشارة

من الأشياء الأساسية التي يعتمد عليها في بناء علاقات إيجابية هي (المرونة) مما يتيح المشاركة بالآراء والأفكار بشكل مفتوح والتعامل مع المواقف والأشخاص بشكل مرن، ونجد أن هذا وذاك يصب في تعزيز العلاقات التعاونية بين زملاء العمل.

 

6.      تجنب التصرفات التي تثير غضب زملائك

في فرق العمل يندر أن تكون هناك نزاعات أو خلافات شخصية، ولكنها ربما تتعلق بأسباب أخرى منها:

·         عدم التوافق:

وقد يكون هذا في عدم التوافق الزمني أو الاهتمام أو ربما الجهد مما يجعل بعض الموظفين يشعر بالظلم أو ازدحام الأعمال لافتقار الآخرين الالتزام والجدية في أدائهم.

 

·         تولي السلطة غير المناسبة

إن محاولة أحد الموظفين الاضطلاع بالسلطة غير المناسبة والتحكم بإصدار الأوامر سوف تسبب استياء من قبل زملائه في العمل، وربما رفضوا كل أفكاره حتى ولو كانت صحيحة.

 

·         التكبر والغطرسة

إن التصرف بطريقة التكبر والغطرسة تجعل زملاء العمل يبحثون عن الطرق التي يرفضون بها ما يقترحه زميلهم صاحب الكبر والغطرسة والتعالي، وفي النهاية المتضرر الوحيد من هذا السلوك ليس صاحب السلوك فحسب؛ بل المهام والأعمال المكلف بها.

 

·         الإذعان الشديد لزملائك

إن الإذعان المفرط من قبل المسئول لآراء الزملاء في كل صغيرة وكبيرة قد يصيب زملاء العمل بالإحباط واهتزاز ثقتهم بذلك المسئول؛ لذا انتبه من الوقوع في شرك الإذعان المفرط.

 

وسائل لإنجاح علاقات زملاء العمل

هناك ست صفات لقيام علاقات بناءة بين زملاء العمل وهي:

1.      موازنة العاطفة مع العقل:

لا بد أن يكون هناك توازن بين العاطفة والعقل فالعاطفة تدعونا دائماً إلى الاندفاع للأمور بينما يدعونا العقل إلى التحكم والتبصر، فعند حدوث اتخاذ قرار في جو من الغضب قد يكون ذلك مجازفة ما لم يصاحبها حكمة العقل والتروي فالموازنة مطلوبة لمصلحة العمل والعاملين.

 

2.      العمل نحو تحقيق التفاهم المشترك

عندما يشعر الطرفان بأن النتائج مرضية للطرفين يصبح هناك نوع من الرضا والتفاهم المشترك، فكلما زادت مساحة الرضا زادت مساحة التفاهم المشترك الذي يرتقي بأداء الجميع.

 

3.      بناء اتصالات جيدة وقوية

إن بناء التفاهم المشترك يتطلب اتصالاً قوياً وفعالاً، وإن الاتصالات الفعالة تمكننا من بناء بيئة عمل متميزة وراقية وفاعلة على مستوى العمل والعاملين.

 

4.      كن جديراً بأن يعتمد عليك

لا تعتبر الاتصالات فاعلة ما لم تقم على جانب الثقة. فالالتزام الضعيف أسوأ من وجود التزام على الإطلاق، وعند انعدام الالتزام تنعدم الثقة، لذا فالثقة والالتزام بالعمل جدير بأن يعزز علاقات الزملاء مع بعضهم البعض في التغلب على الخلافات والنزاعات، بل في تقدم العمل وتطويره.

 

5.      استخدام الإقناع بدلاً من الإكراه

إن الإقناع وليس الإكراه هو الذي يبني علاقات وطيدة وسليمة خالية من الحقد والشحناء بين زملاء العمل.

 

6.      تعلم القبول المشترك

لا شك أن قبول الزملاء لبعضهم البعض كما هم سوف يساهم في زيادة قدرتهم على حل المشاكل بفاعلية.

 

7.      لا تغتب زميلك في العمل

لأن الغيبة تؤدي لغياب المحبة وتقود لعدم التغاضي عن زلات الزملاء أو ستر عيوبهم.

 بقلم: د. نادر