ما هي الغاية ؟ (1)

لماذا تفعل ما تفعله كل يوم؟ لماذا تذهب لعملك؟ ما هي الغاية من تصرفاتك؟ ما هي الغاية من عملك اليومي؟

 

قد يعرف البعض الإجابة عن هذه الأسئلة لأن الأمر واضح، وقد يستغرب البعض الآخر مثل هذا النوع من الأسئلة. لكي تنجح في أي عمل لا بد أن تعرف الغاية منه، لماذا؟ لعدة أسباب:

 

1- معرفة الغاية تضيء لنا الطريق للوصول للغاية ، ولكن إذا لم نعرف الغاية فقد نبذل جهدا كبيرا ولكن ليس في اتجاه الغاية المنشودة. على سبيل المثال: ما هي الغاية من عمل المدرس؟ قد يجيب البعض: شرح المنهج، أو تفوق التلاميذ، وبناء عليه فإن هذا المدرس يبذل جهدا فائقا لشرح المنهج والأسئلة المتوقعة في الامتحان، وإن استطاع أن يساعد التلاميذ برفع درجاتهم أو تيسير الامتحان أو مساعدتهم أثناء الامتحان لفعل. في الحقيقة هذا المدرس لا يعرف الغاية من عمله وبالتالي فهو يبذل جهدا كبيرا في عكس اتجاه الغاية المنشودة منه. غاية التدريس هو بناء جيل متعلم ليقود المجتمع للأفضل، فالغاية ليست شرح المنهج، وحصول الأولاد على درجات عالية، بل قد يكون رسوب التلميذ هو وسيلة لخلق جيل متعلم يقود المجتمع للأفضل، لماذا؟ لأن التلميذ الذي لا يذاكر ثم يرسب سيتعلم ان لكل شيء ثمن، وأن عليه أن يكافح، ولو فرضنا وكانت مهاراته الذهنية ضعيفة فإنه سيعلم أن عليه أن يختار طريقا آخر مثل الأعمال الحرفية او الفنية، وبذلك سيكون شخصا متعلما (لحرفة نافعة) ويقود المجتمع للأفضل. المدرس الذي يساعد التلاميذ في الامتحان هو حقيقة يرسخ لديهم فكرة التعاون على الغش والخداع، فهو والتلاميذ يخدعون المجتمع. لماذا يفعل المدرس ذلك وهو فخور بنفسه؟ لأنه لا يعرف الغاية من عمله.

 

2- بدون معرفة أو تحديد غاية سامية فإن العمل يكون مجرد وسيلة لكسب المال وهو أمر قليل التحفيز. حين تذهب لعملك لتؤدي نفس العمل كل يوم لمجرد الحصول على المال فإنك تخرج صباحا بطاقة قليلة، وتفكر كثيرا متى ترتاح من هذا العمل الممل. أما حين تعرف الغاية من عملك مثل تقديم خدمة مريحة للعملاء لتسعدهم أو لكي يعلو اسم مؤسستك، أو أن تساعد زملاءك على القيام بعمل ما بطريقة فعالة منظمة، أو تساعد على نمو شركتك لأن ذلك سيخلق فرص عمل للعاطلين في بلدك …. فإنك تذهب للعمل بطاقة عظيمة وأنت مبتسم وتريد تحقيق الكثير.

 

3- بدون تحديد الغاية الحقيقية فإن أعمالا كثيرة تبدو تافهة أو حقيرة مهما كانت عظيمة، فعندما نتصور أن وسيلة أداء العمل هي الغاية من العمل فسنجد أن أكثر الأعمال هي أعمال تافهة، فتفاهة العمل قد تكون في نظرتك له، فالشخص الذي يقوم بوضع المشتروات في كيس أو علبة للعميل في الأسواق التجارية يقوم بعمل بسيط ولكنه لونظر للغاية الحقيقية وهي إسعاد العملاء في آخر لحظات لهم بالسوق مما يؤدي لعودتهم للشراء مرة أخرى لاكتشف أنه يقوم بمهمة صعبة فعليه أن يبتسم ويضع المشتروات بحماس ويحيِّي العميل….إلخ.

 

4- عدم تحديد ومعرفة الغاية يقتل الإبداع ولا يجعل العامل يفكر في أسلوب آخر للوصول للغاية، فعندما لا نفكر في الغاية الأسمى من العمل نصبح أسرى أسلوب العمل الحالي ولا يمكننا تحسينه، أما استحضار الغاية فيجعلنا نتذكر أن أسلوب أداء العمل الحالي هو ما نراه وسيلة لتحقيق الغاية وقد يكون هناك أسلوب آخر.

 

والخلاصة أن معرفة الغاية من العمل تعطي طاقة تحفيزية كبيرة، وتجعل العامل يتصرف بما يخدم تلك الغاية، ويجعله يحترم عمله، وأخيرا تفتح الطريق للإبداع باستخدام وسائل أفضل للوصول للغاية المنشودة.

 

منقول 

يتبع بحول الله ..

التعليقات

فعلا كلام جميل ...لكن نادرا ما تجد شخص له غاية اسمى يريد تحقيقها فاغلبهم نظرته للغاية تنحصر في الماديات التي سيجنيها من مال ونتائج و....