لن يضيع جميل أينما زرع

الحمد لله ربّ العالمين
ابتسمت ودمعت عيناي، شكرا بنيّتي، وفّقك الله لأسمى الرتب.
أعلمك فقط، أنّني ما إن قرأت بعض السطور حتّى تذكّرتك؛ اسمك وصورتك، بل لقد رأيتك وسمعتك.. 
........ رسالة إحدى بناتي هذا المساء.......
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.. 
الساعة الآن 2:43 ساعات الليل الأخيرة تلك الأقرب إلى الفجر أعلم أنّ الوقت متأخر لكنّي أذكر أنّك حكيت لنا عن أخذ مواعيد مسبقة لنشكر آباءنا. 
حقيقة مرّ أمامي منشورك الذي لا اذكر ما كان فيه لأنّه لم يجلب انتباهي لكنّ اسمك فعل، اسمك.. أبي.. معلمي.. أستاذي اختر ما شئت منها فكلّها أنت .. اسمك أيقظ تلك الطفلة النائمة في أعماقي، أعذرك حقا إن نسيتني، فعشرات الوجوه سنويا تمر أمام ناظريك، أذكر خريف 2004 وأوّل حصّة درّستني، قسمي كان السنة السادسة ج أذكر أنّني كنت أخافك، جلست في آخر القسم اخترت آخر طاولة، حاولت ألا أظهر على غير عادتي كتلميذة تصنف ضمن الممتازات، ما قلته لازال راسخا لحدّ اللحظة، ربّما تتساءل ما علاقة ذاك بالآن؟ سأجيبك لاحقا، أرجو أن تمنحني بعض وقتك، ما لا يمكنني نسيانه هو قسم في نهاية الرواق وتلميذة مجتهدة لا تعلم شيئا عن المستحيل والإخفاق والفشل واليأس، ومعلم كان قد ألصق عبارة (لا استطيع) واضعا علامة (x) على الحرف (لا)، حينها قلت لنا حرفيا: "تستطيع إذا اعتقدت انك تستطيع!" 
أذكر أيضا تشجيعك لنا على المطالعة وأذكر تعلّقي بك، رغم أنّك لم تواصل تدريسنا.. نجحت أنا وبقيت ضمن فئة الممتازات وصولا إلى الثانوية حيث قلبت كل الموازين، لم أنجح في نيل شهادة البكالوريا العام الأوّل ولا الثاني، فتحت دفترا صغيرا كنت بعفويّة الطفلة الصغيرة أطلب من جميع من درّسوني أن يكتبوا لي شيئا ما، عسى أن ينفعني.. الآن أتذكر ما كتبته أنت و ما قاله لي أستاذ العلوم مستهزئا (مزالكم ديرو في لقطات جياحة هاذي) رغم كوني في المتوسطة، أما كلماتك فكان أكثرها وضوحا "تستطيع إذا اعتقدت انك تستطيع" 
أودّ أن أقول لك جزاك الله خيرا معلّمي، كلماتك كانت من بين المحفّزات التي جعلتني أرفع التحدّي؛ فشل مرّتين في شهادة البكالوريا ثمّ قضيت سنتين أدرس تقني سامي محاسبة، انخرطت في إحدى الجمعيات الثقافية، وها أنا الآن في إقامة جامعية انتظر بداية الدراسة؛ نجحت بعد طول معاناة واستطعت أن انجح بفضل الله.. واليوم أنا طالبة سنة ثانية بالمدرسة العليا للأساتذة تخصّص لغة انجليزية أودّ أن أعدك بشيء؛ وهو أنّني سأضع تلك العبارة نفسها في كلّ قسم سأدرّسه، سأجعل تلاميذي يؤمنون بأن لا شيء مستحيل بإذن الله. 
لا أعلم أمن الضروري أن أقول اسمي أم لا؟ لكن أودّ التنويه فقط ههه أنني أصبحت أجيد الخربشات ربّما أفضل ممّا كنت عليه قبل 12 سنة من الآن ومازلت اقرأ بشغف.
جزاك الله خيرا معلّمي، ليلتك سعيدة، ونهارك أسعد. 
ابنتك ...............

 

 

 

التعليقات

حقيقة لا يضيع جميلا اينما زرع جزاك الله خيرااستاذ على ما فعلت وهي رسالة لنا جميعا ان كلماتنا مع الصغار اما سبب لحياتهم واكسير حياة ونور وإما تحطمهم وسبب في اعدامهم وقتلهم بقتل جميع طموحاتهم

 

الشكر الموصول لزميلي عيسى على هذه الإلتفاتة الطيبة لما نحن في حاجة إليه ،حتى يستدرك البض مما نحن فيه اليم جزاك الله خير بالتوفيق زميلي...