أهمية الأنشطة الثقافية في المؤسسات التربوية

الأنشطة الثقافية داخل المؤسسات التعليمية
انبثقت الأنشطة الثقافية داخل المؤسسات التعليمية بهدف تكسير الجمود الدراسي، وضغط المقررات.
لكن الجمود الذي عرفته الأنشطة الثقافية بسبب غياب الدراسات الجادة في هذا الميدان، بحيث ظلت المؤسسات التعليمية و لسنوات طويلة خاضعة لمناهج التربية التقليدية، نظرا لغياب فلسفة تربوية واضحة و غياب الحوار مع الأطر المسؤولة، حتى تحولت المؤسسات إلى شبه سجون يدخلها التلميذ و يغادرها تاركا وراءه ما تعلمه من معارف، لن يحتاجها في حياته اليومية { داخل الأسرة، مع الأصدقاء، في الشارع......}.
ورغم أن هناك عدة تجارب تنشيطية كالتعاون المدرسي بالابتدائي ، إضافة إلى الجمعية الرياضية تبقى مجرد أنشطة على الهامش لم تحقق شيئا.
فالأنشطة الثقافية هي مجموعة من العمليات و أشكال التدخل البيداغوجي، التي يتم بها تسيير و توجيه و ضبط التواصل بين أفراد أو تسيير مهام و أعمال يقومون بها، بحيث أن الأنشطة الثقافية تصب في حقول مختلفة { تنشيطية، تربوية، ثقافية......} بعيدا عن أي تنظيم ديني أو سياسي.
و تستدعي هذه الأنشطة الثقافية منشطين لتداولها حيث يعمل المنشط على:
ـ بث روح المبادرة.
ـ خلق دينامية تلاميذية تهدف إلى نشر الوعي و تكسير الجمود الثقافي الكلاسيكي الذي تعرفه المؤسسات التعليمية.
ـ شحذ الفكر و بث روح الإبداع.
ـ تشجيع المبادرة و المنافسة بين التلاميذ.
ثم إن العمل الثقافي لم يعد محصورا في { مسرح، موسيقى، رياضة بدنية.....}، بل تعدى ذلك.. فلم يعد عملا موازيا بل أصبح العمل الثقافي في قلب العملية التعليمية، يدعمها و يخلق فضاءات عديدة لإغنائها و تعميقها، الأمر الذي لم يتحه العمل الرسمي داخل الفصل بحيث ظهرت مجلات { حائطية، خطية، مطبوعة...}، وأنشطة ثقافية على شكل{ حوارات، ندوات، أمسيات...}. كلها تهدف إلى:
ـ تنمية ثقة التلميذ في مؤهلاته الشخصية و طاقته الإبداعية.
ـ جعل التلميذ أكثر انفتاحا و قابلية لخلق علاقات ودية مع الآخرين و قدرة على الانخراط في العمل الجماعي و إبداع صيغ جديدة لترقية أدائه في مجال تنشيطي معين.
لكن الواقع الملاحظ أن دور الأنشطة الثقافية في المؤسسات التعليمية يقتصر على جمعيات يؤطرها فعاليات تعليمية،{ كالتعاون المدرسي و جمعية الأنشطة الاجتماعية و التربوية..}. لكن هل هي فعلا قادرة على خلق فضاء ثقافي؟ هل تستطيع إنتاج عمل ثقافي جاد؟ الجواب لا لكن يبقى سؤال أخر، مادامت غير قادرة على إنتاج شيء فلماذا لا تترك فرصة الإنتاج لغيرها ، لماذا لا تفتح الأبواب أمام التلاميذ في جماعات فكرية ، إبداعية تلاميذية، تلعب دور المنشط داخل المؤسسات عوض عرقلتها ووضع الحواجز أمام نجاحها.
و الغريب في الأمر هو أن هذه الجماعات التلاميذية في حالة اتيحت لها الفرصة للخروج إلى الوجود تصطدم بعدة عراقيل مادية و معنوية:
ـ غياب فضاء ملائم لممارسة الأنشطة.
ـ تدني المستوى الدراسي للتلاميذ { الانقطاع المبكر}.
ـ عوائق خارجية{ الإدارة، الإشراف...}.
ـ غياب موارد علمية، غياب الدعم المادي و المعنوي، غياب الأطر المسؤولة عن الإشراف على العمل الثقافي.

التعليقات

بارك الله فيك استاذ لا يختلف الاثنين في قيمة وأهمية الأنشطة الثقافية في المؤسسة التربوية وضرورة إعادة أحيائها