السر الخفي في رمضـــــان...؟؟؟

من أسراررمضان : تقوية النفس والروح بالاتصال بالله عز وجل، فالإنسان خلقه الله من جسد وروح ولكل منهما مصدره وغذاؤه، فالجسد مصدره الطين، وغذاؤه كل ما يصل إليه من أكل وشرب وشهوة، أما الروح فمصدرها نفخة علوية من الله عز وجل وغذاؤها كل ما يوصل إلى الله من صلاة وصيام وقراءة قرآن.. بالأصح: عبادة الله.
مشكلتنا الحقيقية هي إصرارنا على أننا مكونون من مادة واحدة وهي الجسد، فنسينا الروح (أو تناسينها) وأخذنا نُغذي الجسد، فلو ظل شخص بلا طعام ولا شراب مدة، سيموت بلا شك!
وهكذا الروح فالإنسان إذا لم يعبد الله ستموت روحه، ولكنها تموت ببطء عكس الجسد الذي يموت بسرعة مما يجعل الإنسان يظن أن جسده فقط هو الذي سيموت فلا يتركه أبدًا، ويظل يُغذي فيه ناسيًا أن له روحًا!.
لذلك لما قال لوط متأسفًا من أفعال قومه: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ}[هود: 80]، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ» [4].
فالحقيقة أنه كان يأوي إلى الله تعالى ويتقوى به سبحانه، لكن نظرته في ذلك الوقت كانت محصورة في المادية والجسمانية فقط!
في رمضان
يأتي هذا الشهر ليأخذ الإنسان ليحلق به في السماء حيث تجذبه الروح إلى أصلها ومنبعها، وتذكره بمنصبه ومركزه، وغايته ومهمته وهي عبادة الله، وتفتح فيه الكوة إلى العالم الذي انتقل منه، وإلى سِعته وجماله، ولطافته وصفائه، وتثير فيه الأشواق والطموح، وتبعث فيه الثورة على المادة الكثيفة الثقيلة (الجسد)، وتزين له الانطلاق من القفص الضيق الخانق –وإن كان من ذهب– والتحليق في الأجواء الفسيحة التي لا نهاية لها، وفك السلاسل والأغلال من عادات ومألوفات، ولذات واحتياجات.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا أَتَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ شَهْرٌ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ رَمَضَانَ... وَذَلِكَ لِمَا يُعِدُّ الْمُؤْمِنُونَ فِيهِ مِنْ الْقُوَّةِ لِلْعِبَادَةِ..» [5].
هذه القوة التي يعدها المؤمنون في رمضان من عبادات يخرجون بها عن المألوف، في كسر للروتين، وانعتاق من أسر العادات المستحكمة فيهم، فيها تقوية لإرادة المرء وعزيمته، فليست مصادفة أن تكون غزوة بدر 2هـ في رمضان، وفتح مكة 8هـ أيضًا.. إلى عين جالوت 658هـ.. إلى حرب أكتوبر 10رمضان 1393هـ .
وكثير من الناس كان لا يستطيع الصيام قبل رمضان، أصبح في استطاعته الصوم لمدة ست عشرة ساعة متواصلة في جو شديد الحرارة ؟!
كثيرون ما كانوا يتصورون أن يقوموا ثلث الليل أونصفه.. وأن يقل نومهم عما كانو عليه قبل رمضان.. أو أن تتحمل أبدانهم كل هذه المشاق.
فما السر في ذلك؟