الاهتمام بالمواهب

اقترنت النهضة الحديثة للمجتمعات بمدى التطور العلمي فيها، ومدى قدرتها على الاستفادة من ثرواتها، وبالأخص مواردها البشرية، حيث يعد الاستثمار بقدرات تلك الموارد وإمكاناتها مقياساً حقيقياً لنجاح الأمة وتطورها، فالإنسان وحده القادر على التغيير والتطوير وعليه تقوم نهضة الأمة. من أجل هذا تسعى الدول إلى البحث والكشف عن الموهوبين بين أفرادها، باعتبارهم ندرة، بل ثروة وطنية لا يمكن تعويضها إذا ما أهملت أو ضاعت، فهم المساهمون في نهضة المجتمع وعلى عاتقهم تقع مسؤولية تطويره، كما يقودها ذلك السعي الجاد لاستثمار قدرات أفرادها من الموهوبين إلى أقصى ما تسمح به تلك القدرات، والعمل على الاستفادة منهم بهدف تحقيق ما تصبوا إليه من تقدم وازدهار.
ومن هذا المنطلق حرصت أغلب المجتمعات إلى الكشف والتعرف على فئة الموهوبين من أفرادها، فازداد الاهتمام بهم وبدراسة سماتهم الشخصية وخصائصهم السلوكية مما ساعد على فهمهم وتقدير احتياجاتهم، كما تطورت وسائل وأساليب الكشف عنهم ومحاولة التدخل المبكر في تربيتهم من أجل رعاية وتنمية مواهبهم في مجالات تفوقهم إلى أقصى درجة ممكنة، وسعيا وراء استثمار قدراتهم والاستفادة منها لتحقيق النهضة المرجوة والتقدم المعرفي المقصود.