أين الضمير؟

بسم الله الرحمان الرحيم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

لقد أصبح واقعنا الحالي واقع تسيب بما تحمله الكلمة من معنى في  بعض المؤسسات و الادارات تسود الفوضى لا يؤدي الغامل و لا الموظف عمله كما يجب بحيث لارقيب و لا حسيب كل يعمل على هواه ولا يخضع عمله الى معايير تؤهله للجودة او عدمها مما يترتب عليه ضعف في الاداء  و الجودة و تأخرير في انجاز المهام الموكولة لأصحابها المسؤولين عليها حيث تتعرض مصالح الناس للضياع في بعض القطاعات لسبب او لاخر حيث طغت المصلحة الخاصة على المصلحة العامة ساد الوضع السائب  في بعض المصالح و المؤسسات و المدارس و في غياب الرقابة و تفتيشيات الشغل فلا حسيب و لا رقيب تهالكت منظومة الوظيفة العمومية و الشغل وانعدمت فيها النزاهة و الشفافية و الاخلاص أين الضمير؟

يقضي العامل او الموظف اغلب وقته في العمل ولكن السؤال المطروح هو الى اي حد يسعى ليساهم في المردودية و باي مواصفات يقوم بعمله؟

هل بضمير صاح أم يقضي ساعاته فقط في العمل ليضمن أجره ؟ -أين الجواب ياترى...؟

 

التعليقات

يقضي العامل ساعاته فقط في العمل ليضمن أجره لأنّ أغلب الضّمائر قتلت ولم يبقى إلاّ القليل من الضّمائر الصّاحية .
ففي مقالٍ عن "الضّمير " يقول المنفلوطي :
(( أتدري ما هو الخُلُق عندي ؟
هو شعور المرء أنّه مسؤول أمام ضميره عمّا يجب أن يفعل .
لذلك لا أسمي الكريم كريما حتّى تستوي عنده صدقة السّرّ وصدقة العلانية ، ولا العفيف عفيفا حتّى يعفّ في حالة الأمن كما يعفّ في حالة الخوف ، ولا الصّادق صادقا حتّى يصدق في أفعاله كما يصدق في أقواله ، ولا الرّحيم رحيما حتّى يبكي قلبه قبل أن تبكي عيناه ، ولا المتواضع متواضعا حتّى يكون رأيه في نفسه أقلّ من رأي النّاس فيه . ))
ويواصل الكاتب حديثه عن معنى الخلق .. فيقول: أنّه الشّعور بالمسئوليّة أمام ضميره عمّا يجب أن يفعله فالضّمير هو الرّقيب على
تصرّفات الإنسان ولهذا فالإنسان الكريم هو من يتصدّق في السّرّ كما يتصدّق في الجهر أمّا من ينفق علانية فقط رغبة في الشّهرة فلا
يسمّى كريما وكذلك لا نسمّى الرّحيم رحيما حتى يبكى قلبه ويرق ويعطف على النّاس قبل أن تبكى عيناه ولا يسمّى الإنسان عادلاً إلاّ
إذا حكم على نفسه قبل أن يحكم على غيره وكذلك الصّادق الحق هو من يكون فعله كقوله فيصدق في الأثنين.
فلا ينفع المرء أن يكون زاجره عن الشّرّ خوفه من عذاب النّار أو خوفه من القانون وإنّما ينفعه أن يكون ضميره قائده الذى يهتدى
به ومناره الذى يستنير بنوره في طريق حياته. لأنّ الضّمير الحىّ هو الذى يحرّك المشاعر النّبيلة وهو القائد الصّحيح والهادي إلى الطّريق السّليم
فالإنسان يبتعد عن الشّرّ لأنّ ضميره يأمره بذلك لا خوفا من العذاب أو من لغة القانون فإنّه إن ترك الشّرّ خوفا فهو بعيد عن مكارم الأخلاق.
ويختم الكاتب النّص بتحديده معنى الخلق الكريم وهو أن يؤدّي الإنسان واجبه بدافع من ضميره الحيّ بصرف النّظر عن الخوف أو العقاب أو الثّواب وإذا أردنا أن نعلّم النّاس مكارم الأخلاق فلنغرس في نفوسهم الفضيلة وكره الرّذيلة.