نمـــــاذج لتعلمات داخل حجرات الدرس

كان المربون في الماضي يقضون وقتا طويلا ويبذلون جهدا كبيرا في التمييز بين "المعرفة" و"العلم" و "المهارة" و "السلوك" الخ، وأما في مقاربة الكفاءات فإنها تعتبر كلها موارد في خدمة اكتساب الكفاءة. إننا في حاجة لرصدها من أجل تحديد التعلمات اللازم القيام بها لكن تعلم الموارد في ذاته لا يشكل غاية.
ينبغي الرجوع إلى نموذج تعلم في الأقسام يكون صلبا وقد أثبت نجاعته من قبل في سياق محدد لأنه لا طائل من وراء إسداء تكوينات تتعلق بممارسات في الأقسام تم تجاوزها.
من أجل بلوغ هذا الهدف سنعرض نموذجين للتعلم في الأقسام. يوجد نموذجان أساسيان يمكن من خلالهما مواجهة التعلمات على مستوى التلاميذ
يعتمد على استغلال وضعيات مركبة في القسم من أجل تنمية كفاءات. إن المعلم يدرس معارف ومهارات لكنه لا يتوقف عند ذلك الحد بل يقوم بتدريب تلاميذته على استخدام هذه المعارف والمهارات من أجل حل وضعيات مركبة تدعى "وضعيات الإدماج"
النموذج الأول : من المعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــارف إلى التطبيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــق
يدرس المعلم ويقوّم المعارف والمهارات من منطلق المحتويات أو منطق أهداف منفصلة
إن هذا التصوّر يعتمد أساسا على تقديم عدد كبير من المعارف والمهارات المنفصلة عن بعضها البعض، ويتم تقويم مكتسبات التلاميذ تبعا للمحتويات.
تبرز المراحل الآتية أهمّ معالم التمشّي الذي اعتاد المعلم تتبّعه من حيث تعليم وتقويم المعارف لدى التلاميذ.

1.1. القيام بالتّعلّم من منطلق المحتويات أو الأهداف المنفصلة
يصمم المعلم، بشكل عام، تعلّم تلاميذه عبر تحديد جملة من المحتويات والأهداف. وتتبعا للبرامج السارية المفعول يقدّم هذه المعارف أو الأهداف منفصلة عن بعضها البعض.
وفي القسم يقدّم المعلم أمام التلاميذ عرضا أو برهانا على محتوى محدد (كيف يجمع عددين، كيف يتم التعرف على كلمات، على أفعال،كيف تقرأ النصوص أو كيف تكتب الجمل، الخ.). ثم يقدّم للتلاميذ مجموعة من التمارين التطبيقية من أجل دعم تعلمهم. وعند التصحيح يطلب من أحد تلاميذه الممتازين عرض الحل الصحيح، ويطلب من الذين أخفقوا في حل التمرين تصحيح عملهم.
وعند تفسير بعض أخطاء تلاميذه يميل المعلم إلى اعتبار أنهم لم يكونوا مركزي الإنتباه عندما كان يقدّم الشروح أو البراهين. والحال أنه في أغلب الأحيان التي يرتكب فيها التلميذ خطأ يرجع ذلك إلى عدم تمكنه من بعض المفاهيم، بل وفي بعض الحالات فإن المعلم يكون السبب في الخطإ : مثلا إن الخطأ في كتابة كلمة غالبا ما يرجع إلى كون المعلم لم ينطقها بشكل السليم.

1.2. التقويم تبعا للمحتويات والأهداف
وفي التقويم يقدّم المعلم لتلاميذته تمارين مشابهة لتلك التي اعتاد أن يقدّم أثناء التعلم أو في حصص التطبيق : في اللغة العربية يعطي أفعالا تصرف أو جملا يطلب تكملتها، وفي الرياضيات يعطي عمليات يطلب نجازها. فيتعلق الأمر بجملة من الأسئلة تتطلب الاسترجاع أو تطبيق معارف ومهارات مكتسبة.
وممارسة التقويم هذه نتيجة منطقية للتعلمات لأن تعلم المعارف يتم عبر منطق المحتويات أو الأهداف المتشتتة، الشيء الذي يؤول في أغلب الأحيان إلى تقويم تجميعي وإلى ترتيب التلاميذ على أساس معدل يقدر عادة ب 50 %.
ويعتبر التلاميذ الذين لم يتجاوزوا هذه العتبة في وضعية إخفاق، فعليهم إعادة السنة أو مغادرة المدرسة.
2. النموذج الثاني : من المـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوارد إلى الكفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاءات
يعتمد على استغلال وضعيات مركبة في القسم من أجل تنمية كفاءات
إن مجمل الأنشطة في هذا التصور موجهة نحو تنمية كفاءات لدى التلاميذ تمكنهم في النهاية من حل وضعيات مشكلة. إن الوضعيات المركبة التي يعالجها التلاميذ أنفسهم تلعب دورا مركزيا في التعلمات كمغزى ووسيلة في نفس الوقت.
لم تعد المعارف والمهارات غاية في حد ذاتها بل تعتبر موارد تخدم اكتساب الكفاءات.
كان المربون في الماضي يقضون وقتا طويلا ويبذلون جهدا كبيرا في التمييز بين "المعرفة" و"العلم" و "المهارة" و "السلوك" الخ، وأما في مقاربة الكفاءات فإنها تعتبر كلها موارد في خدمة اكتساب الكفاءة. إننا في حاجة لرصدها من أجل تحديد التعلمات اللازم القيام بها لكن تعلم الموارد في ذاته لا يشكل غاية.
المرجع : دليل المكون لكزافيي روجيرس والطاهر العامري

التعليقات

بارك الله فيك استاذ على الموضوع الطيب ولكن اليوم نجد صعوبة كبيرة جدا امام التلاميذ حين يوضعون امام حل مشكل اذ ان التلميذ لم يعد يهتم بالدراسة ذلك الاهتمام الذي يواليه لألعابه الالكترونية التي كلما وقع فيها في مشكل استطاع حله والخروج منه بتطبيق مكاسبه هناك اما في التعليم فتجميد العقل مفتعلا او بالاهمال صار يرهق الاساتذة اليوم والله المستعان ....

اليوم نحن بحاجة لما يجعل التلاميذ ينهضون ويعودون لحب العلم والتنافس لنطبق بعض هذه المفاهيم الراقية ,,,والله اعلم