الملتقى التكويني حول : نظام الدعم البيداغوجي الموجه لتلاميذ أقسام الامتحانات

 

مقدمـــــة

رغم أن الدعم التربوي المنظم إستراتيجية وآلية فعالة أثبتت نجاعتها في معالجة التعثر الدراسي. كما ساهم في تمكين التلاميذ الدين يواجهون صعوبات في التعلم من تجاوز صعوباتهم وتقوية فرص نجاحهم.

ورغم أن الدعم هو مكون من مكونات عمليات التعليم والتعلم الأساسية وهو يؤدي وظائف التشخيص والضبط والتصحيح وكذلك تقليص الفارق بين المستوى الفعلي والمستوى المنشود من العمل التربوي إلا أنه ظل عملية عقيمة فاشلة بعيدة عن كل هده الأهداف السامية في الكثير من مؤسساتنا التعليمية.

ولعل دلك راجع إلى سببين اثنين هما:

1 ــ الاختلاف الكبير الحاصل بين الممارسين في توظيف نظام الدعم البيداغوجي الموجه لتلاميذ أقسام الامتحانات .

2 ــ  افتقاد التصور الموحد لتطبيق ما تنصّ عليه المناشير  والتعليمات الواردة في هدا الشأن.

لأجل دلك جاء هدا العمل المتواضع والدي نصبوا من خلاله تفعيل الدعم البيداغوجي المنظم وبلوغ الأهداف المرجوة منه في مؤسساتنا .

تعريف الدعم:

لـغــة: تفيد كلمة "دعم"، في معاجم اللغة العربية، معنى الإسناد، والإعانة، والتقوية، والتثبيت. يقول مؤلِّفو "المعجم الوسيط": "دَعَمَه يَدْعَمُه دَعْماً: أسْنَدَه بشيءٍ يَمْنَعُه من السقوط. ويُقال: دَعَم فُلاناً؛ أعانَه وقوّاه...وثبَّتَه...
ويقصد بالدعم في اللغات الأجنبية "الفرنسية " – مثلاً – جملة معانٍ منها: إسْناد الشيء على شيء ومنعه من السقوط ، والإسعاف، والتأييد، ومنح القوّة والاستمرارية في العمل.

اصطلاحا:

* في اصطلاح علماء التربية هو إستراتيجية منظمة تهتمّ بتصحيح ما يلاحَظ على المتعلم من تعثر دراسي وسدّ مواطن النقص لديه، وتعديل مساره التعلّمي في الاتجاه الايجابي الصحيح.

*هو خطّة أو تدخّل بيداغوجي يتكون من تقنيات وإجراءات ووسائل, ترمي إلى سدّ الثغرات ومعالجة الصعوبات, ودلك من أجل الرفع من مردودية وجودة العملية التعليمية التعلميّة  وتفادي الإقصاء والتهميش وتعزيز فرص النجاح ومحاربة الفشل الدراسي.

*الدعم البيداغوجي نشاط تربوي لكلّ متعلّم راغب في تحسين نتائجه الدراسية, ويشمل أنشطة المعالجة البيداغوجية وأنشطة دعم التعلّمات وتعزيزها وإثراء مكتسبات المتعلمين.

مفهوم الدعم النظامي:

هو الدعم الذي يُنجَز داخل المدرسة من قِبل كلّ الشركاء في الفعل الدراسي من مدرّسين، ومراقبين تربويين ومستشارين في التخطيط والتوجيه المدرسييْن

أهمية الدعم:

يعد الدعم الإجراء التربوي الأكثر ملاءمة وشيوعا في نطاق تعميق الفهم، وتطوير المهارات، وترسيخ المكتسَبات بين فئات التلاميذ على اختلاف مستوياتهم وفى جميع مراحل التعليم وأطواره، بهدف تمكينهم من فرَص إدراك مواطن ضعفهم، وإبراز قدراتهم الحقيقيّة، وتقليص التباعُد المُلاحَظ بينهم، وتلافي ما قد يعترض بعضهم من صعوبات ومعيقات وهو خطّة ترمي في بعدها الوظيفي إلى تطوير المردودية العامّة لمجموع الفصل الدراسي، وتجاوُز أشكال التعثّر أو التأخّر التي تمّ تشخيصها باعتبارها عائقاً أساسيّاً أمام سيْر عمليّتي التعليم والتعلّم سيْراً طبيعياً".

المناشير المنظمة للدعم البيداغوجي :

  1. المنشور رقم 526 المؤرخ في 20/11/2006: وقد تضمّن الإجراءات العمليّة التنظيميّة والبيداغوجيّة الرامية إلى مرافقة أقسام الامتحانات الرسميّة من خلال الآليات التالية: المذاكرة المحروسة ـ المراجعة ضمن أفواج ـ حصص الاستدراك ـ حصص الدعم .

ولمّا كان هذا الأخير ـ الدعم ـ  هو محور بحثنا وتدارسنا فإنّنا نركّز على مواطن اهتمامات المنشور بهذه الآليّة البيداغوجيّة التربويّة  .

تعريف حصص الدعم:هي حصص توجّه لكلّ متعلّمي أقسام الامتحانات (السنة الخامسة ابتدائي السنة الرابعة متوسط ، السنة الثالثة ثانوي) الراغبين في تحسين نتائجهم المدرسيّة، ودعم مكتسباتهم وترقية أدائهم، من خلال التدرب على وضعيات تقييميّة انطلاقا من طبيعة الاختبارات الرسميّة.

إنّ هذه الحصص لا تستغلّ لإعادة الدروس أو استدراك تأخّر في تطبيق المناهج المقررة أو تحقيق نشاطات تقييم لكون هذه الأنشطة مبرمجة في التوقيت العادي للمتعلمين.

وتتمّ حصص الدعم في المواد التالية:

السنة 5 ابتدائي

السنة 4 متوسط

السنة 3 ثانوي

الرياضيّات

اللغة العربيّة

اللغة الفرنسيّة

اللغة العربية

الرياضيّات

اللغة الفرنسيّة

اللغة الانجليزيّة

المواد المميّزة لكلّ شعبة

حسب القرار المتضمّن تنظيم امتحان الباكالوريا

 

 المجال التنظيمي للدعم:

ا- التوقيت : تنظّم حصص الدعم المؤطّرة في أمسيات الثلاثاء ويوم السبت والفترة الصباحية لأيّام الأسبوع الأوّل من عطلة الشتاء وعطلة الربيع.

ويمكن لكلّ مؤسّسة أن تبادر بتعديل هذا التوقيت إن دعت الضرورة وفق ما يناسب خصوصياتها و حاجياتها.

ب- التأطير: تأطير حصص الدعم يقوم به مدرسو أقسام الامتحانات حسب إمكانيات المؤسسة  في إطار تكملة النصاب الرسمي والساعات الإضافية في حدود ما يسمح به القانون.

ج ـ المجال المنهجي لحصص الدعم:

إنّ تسيير الدعم البيداغوجي يعتمد على الاستعانة بمنهجيّة خاصّة تستند على:

ــ  تحليل نتائج مختلف عمليات التقويم.

ـــ  تشخيص نقاط القوّة ومصادر الضعف وأسباب العوائق التي تعترض تحصيل التلاميذ

ـــ  التركيز على التعلمات المهيكلة للمادّة في البرنامج الرسمي ومواضيع تغطّي أجزاء واسعة من البرنامج ومتماشيّة مع طبيعة اختبارات الامتحانات الرسمية (شهادة الباكالوريا وشهادة التعليم المتوسط وامتحان نهاية مرحلة التعليم الابتدائي ) ونشاطات التصحيح الفردي والجماعي.

د ــ  في مجال الوسائل التعليمية :

تستغل كل الوسائل التعليميّة المتوفّرة على مستوى المؤسّسة مثل:

  • الكتب المدرسيّة الرسميّة
  • توثيق مكتبة المؤسسة
  • الكتب الشبه المدرسية المعتمدة
  • اختبارات الامتحانات السابقة (5 ابتدائي ,4 متوسط,3 ثانوي )
  • نماذج اختبارات الامتحانات الرسميّة السابقة الموزّعة من طرف الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات (ابتدائي ,متوسط ,ثانوي )                  
  • دعائم وسيطة للإعلام والاتصال وسندات تربويّة ينتجها المدرّسون.

                       ومن جهة أخرى اهتم المنشور ذاته بآليات أخرى كم دكرنا سابقا وهي لا تقل أهمية عن الدعم المنظم والممثلة في :

*المذاكرة المحروسة : الغرض من هذه الحصص تنمية سلوك التلاميذ في اتجاه حب الاستقلالية في العمل و الميل إلى اكتساب مهارات الاعتماد على النفس في القيام بالواجبات المدرسية إضافة إلى تنمية كفاءاتهم في حل مختلف الإشكاليات تحضيرا للنجاح في شهادة التعليم المتوسط و الاندماج  لمتابعة الدراسة و يتم التركيز فيها على :

- مراجعة الدروس و انجاز الواجبات المنزلية

- انجاز بحوث و مواضيع و تمارين شهادة التعليم المتوسط

*المراجعة ضمن أفواج :

موجهة للتلاميذ قصد دعم التعاون و التكامل بين أعضاء الفوج لحل المسائل و التمارين و المواضيع و بعض المفاهيم العلمية و الأدبية ، تنظم هذه الحصص في المواد المميزة حسب الاحتياجات و النقص المسجل .

المتابعة و التقييم :يتشكل جهاز متابعة و تقييم الدعم من :

  • اللجنة البيداغوجية الوزارية
  • اللجنة البيداغوجية الولائية
  • الللجنة البيداغوجية للمؤسسة .

اللجنة البيداغوجية الوزارية : تتولى هذه اللجنة

  • وضع استراتيجية لضمان تنفيذ العملية
  • متابعة و تقييم نتائج العملية على المستوى الوطني

اللجنة البيداغوجية الولائية : تتكون من

  • مدير التربية رئيسا
  • رئيس مصلحة التنظيم التربوي
  • رئيس مصلحة المالية
  • رئيس مصلحة التكوين
  • رئيس مصلحة المستخدمين
  • مدير مركز التوجيه المدرسي
  • ممثل عن فيديرالية جمعية أولياء التلاميذ

تتولى هذه اللجنة على الخصوص :

  1. القيام بعملية الإعلام و التحسيس
  2. إجراء تشخيص دقيق للنتائج المدرسية للولاية للوقوف على نقاط الضعف
  3. ضبط الإجراءات العملية الفعلية الواجبة لتجاوز نقاط الضعف و تحسين النتائج.
  4. انجاز الحصيلة الدورية لتقييم العملية و إرسالها إلى اللجنة الوطنية كل ثلاثة أشهر

اللجنة البيداغوجية للمؤسسة : تتكون هذه اللجنة من :

  • مدير المؤسسة رئيسا
  • نائب المدير للدراسات(ثانوي )
  • الأساتذة مسؤولي المواد
  • مستشار التربية
  • مستشار التوجيه المدرسي المسير المالي
  • ممثلين عن تلاميذ الأقسام النهائية .
  • ممثل عن جمعية أولياء التلاميذ

تتولى هذه اللجنة على الخصوص :

  1. اتخاذ الإجراءات الكفيلة لضمان السير الحسن لحصص الدعم و المذاكرة المحروسة و المراجعة ضمن أفواج
  2. تسخير جميع الموارد البيداغوجية والمادية لضمان نجاح العملية .
  3. إعداد تقرير دوري كل ثلاثة أشهر حول التقدم في تحقيق الأهداف المسطرة و رفعه إلى اللجنة الولائية.

 

  1.   المنشور رقم 3553/06 المؤرخ في 25/12/2006 المتضمّن التكفّل المالي بحصص الدعم: لقد أجاب المنشور على الانشغالات الميدانيّة المتعلّقة بمصادر التكفّل المالي لحصص الدعم والتقويّة لفائدة تلاميذ السنة الثالثة ثانوي من خلال بيان ما يلي:
  • مصادر التمويل: تمّ التأكيد على أنّ مصادر التمويل المترتّبة عن مشاركة الوصاية في تمويل العمليّة عن طريق الساعات الإضافيّة والتي تتكفّل بتسديدها بناءً على الملفّات التي تقدّمها المؤسّسات التعليميّة المعنيّة والتّي ينبغي أن تكون مكوّنة من الوثائق التالية: (كشف شهري للساعات الإضافيّة المؤدّاة من قبل الأساتذة / عدد الأفواج التربويّة / عدد المتعلمين المستفيدين من هذه العمليّة حسب كلّ فوج.)
  • مصادر تمويل أخرى: تتمثّل في المساهمات الماليّة المقدّمة للمؤسّسات التعليميّة من جمعيّات أولياء التلاميذ والمجالس الشعبيّة الولائيّة.
  • كيفية التعويض للإداريين: ضمانا لنجاح هذه العمليّة واعتبارا لمسؤوليّة مدير المؤسّسة في تأطيرها وإنجاحها وتحقيق الأهداف التربويّة المتوخّاة منها فإنّه يستفيد من تعويض مالي يقدر بـ: 4 ساعات إضافيّة أسبوعيا ويساعد المدير مساعد تربويّ يستفيد هو الآخر من 4 ساعات كتعويض عن الخدمة المؤدّاة خارج توقيته الرسمي وينطبق نفس الإجراء على عامل الصيانة العاديّة الذي يكلّف من طرف مدير المؤسّسة.

ملاحظة: في حالة تجاوز عدد الأفواج التربويّة بالمؤسّسة ثمانيّة أفواج من المتعلمين المستفيدين من العمليّة يرخّص لمدير المؤسسة تعيين نائب له ونائب للمساعد التربوي وآخر لعامل الصيانة.علما بأنّ التعويض المالي لهؤلاء الإداريين يتمّ فقط من الأموال التي حصّلتها المؤسّسة من مساهمة جمعيات أولياء التلاميذ والمجالس الشعبيّة الولائية على أن تقيّد تلك الأموال في السجلّات المحاسبتيّة.

  1. المنشور رقم 947 المؤرخ في 20 / 10 / 2007 المتضمّن التكفّل بمتعلّمي أقسام الامتحانات.
  2. المشروع المتعلّق بنظام الدعم البيداغوجي الموجّه لمتعلمي أقسام الامتحانات، ديسمبر 2010

ملاحظة: كلّ هذه المناشير تكملة للمنشور 526 والمنشور 3553 السالفي الذكر.

الأهداف المنشودة من الدعم النظامي:

إنّ الهدف المنشود من خلال هذه العملية هو مواصلة دفع ديناميكيّة النجاح في المؤسّسات المدرسيّة حيث يرمي نشاط الدعم البيداغوجي النظامي إلى:

ـ تكريس مبدأ تكافؤ الفرص لنجاح المتعلّمين دون تمييز على أساس اجتماعي.

ـ تزويد المتعلّمين بالأدوات المنهجيّة التي تسهّل لهم الاستقلاليّة في التعلّم وتسمح لهم بتحسين أداءاتهم المدرسيّة خصوصا في الامتحانات الرسمية.

ـ التكفّل بتسيير عدم تجانس مستويات المتعلّمين بانتهاج البيداغوجيا الفارقية.

ـ تعزيز مكتسبات المتعلّمين بالاعتماد على ممارسة البيداغوجيا  التشاركية والعمل بدينامكية الأفواج.

ـ تسهيل التعلّم الذاتي باستعمال المعلوماتية.

 توصيات عامة:

 إنّ إكساب النجاعة المرجوّة من حصص الدعم التربوي تستوجب:

  • استثمار عمليّة التشخيص، لتحديد وضع المتعلّم والوقوف على مواطن التعثّر لديه.
  • إعطاء الحظ الأوفر للمحاورة entretien d’explicitation  من أجل تعرّف المسارات الذهنيّة التي اعتمدها المتعلم في حلّ الوضعيات المشكل.
  • التقدم في تنفيذ الخطّة العلاجيّة وفق خطّة واضحة.
  • اعتماد أنشطة جديدة تختلف شكلا ومضمونا عمّا تقدّم أثناء حصص العلاج والدعم العادية.
  • عدم التركيز أثناء ساعات الدعم الإضافي على معالجة صعوبات التعلّم المتعلّقة بالمحتويات فقط. بل على المعلم مرافقة المتعلّم أثناء إنجاز الأنشطة وذلك لمساعدته على تعديل استراتيجيات عمله الذاتية.
  • نجاح الدعم التربوي مرهون بنجاح كل من الدعم النفسي والدعم الاجتماعي .

الخاتمة

يظلّ الدعم التربويّ وما يعتمد فيه من وسائل وتقنيّات مختلفة الإجراءَ التربويّ الأكثر ملاءمة وشيوعا في نطاق تعميق الفهم وتطوير المهارات وترسيخ المكتسبات بين فيئات المتعلمين على اختلاف مستوياتهم وفي جميع مراحل التعلّم وأطواره بهدف تمكينهم من فرص إدراك مواطن ضعفهم، وإبراز قدراتهم الحقيقية، والحدّ من أثر الفوارق الاجتماعية بينهم. وتبقى عملية الدعم ترمي في بعدها الوظيفي إلى تطوير المردودية العامّة لمجموع متعلّمي الفوج الواحد وتجاوز مختلف أشكال التعثر والتأخر في الامتحانات الرسميّة خاصّة، وعليه بات من الواجب تفعيل هذا النشاط وإعطائه الاهتمام الكبير في مؤسّساتنا التعليميّة.

 

قائمة المصادر والمراجع

  1. المنشور رقم 947 المؤرخ في 22/10/2007 المتضمن التكفل بتلاميذ أقسام الامتحانات.
  2. المنشور رقم 526 المؤرخ في 20/11/2006 المتضمن التكفل بتلاميذ السنة الثالثة ثانوي.
  3. المنشور رقم 3553/06 المؤرخ في 25/12/2006 المتضمن التكفل المالي بحصص الدعم.
  4. المشروع المتعلق بنظام الدعم البيداغوجي الموجه لتلاميذ أقسام الامتحانات  ديسمبر 2010.