تلاميذ خارج الزمن المدرسي

لازلت أتذكربكل فخر واعتزاز، السيد ف.م أطال الله في عمره، ومتعه بالصحة والعافيةالذي كان يشتغل مساعد تربوي أوبالأحرى متصرف تربوي  كان يأخذ زمام القسم، فيقوم بمهام التدريس، كلما تأخر أو تغيب أستاذ، ليختبر معلوماتنا في اللغة الفرنسية، فيطلب منا تصريف الأفعال، وتركيبها في جمل مفيدة، بالرغم من أن هذا الفعل الذي يساهم في بناء السمعة للمؤسسة، ويحفظ حقوقنا كتلاميذ، يجلب عليه متاعب كبيرة، إذ تصل دائما إلى أسماعنا اللازمة المعهودة “شكون لقالك دخلهم” لكنه يعيد الكرة مرات ومرات، واضعا مصلحة التلميذ فوق كل اعتبار.
لم نكن يومها نعرف للتسكع زمنا على حساب الزمن المدرسي، فقد كان مربع القسم/المكتبة المدرسية/قاعة المداومة/الأنشطة الموازية، مربعا ذهبيا يحترمه ويجله الجميع، ومنه وفيه تسجل كافة الأهداف التربوية، فلا تكاد تجد تلميذا خارج أسوار المؤسسة في أوقات الدراسة.
وسواء كان تصرف السيد ف.م سليما من الناحية الإدارية والتربوية، أو كان فيه للعارفين نظر ما، فإن الذي لاشك فيه أن تأمين الزمن المدرسي، يعتبر من ضمن المهام الثقيلة للإدارة التربوية سيما إذا كانت المؤسسة تتوفر على فضاءات، وأقسام شاغرة، وفائض في الأساتذة، وحصص صورية للدعم المؤسساتي.
اليوم، بكل أسف، في زمن المذكرات، والدلائل البيداغوجية، والأهداف المعلنة التي تحث على ضرورة إرساء عدة لتأمين الزمن المدرسي للتلميذ وفق مقاربات تشاركية، يساهم فيها المجتمع المدرسي برمته، بات المشهد التربوي يعرف اختلالات تتمظهر في صور وحالات تضع التلميذ خارج الزمن المدرسي.
فالتلميذ الذي يحشر في الأنشطة اللاصفية، طوعا أو كرها، بالرغم من أهميتها في تنمية شخصية المتعلم ودعم المنهاج الدراسي، على حساب الأنشطة الصفية، هو تلميذ خارج الزمن المدرسي.
والتلميذ الذي يلقى به خارج أسوار المؤسسة، بسبب غياب أو تأخر أستاذ، هو تلميذ خارج الزمن المدرسي.
والتلميذ الذي يتم توقيفه عن الدراسة، لمدد معلومة من طرف المجالس التأديبية، في غياب رؤى وأفكار جديدة، ومقاربات تربوية للمشاكل المطروحة، هو تلميذ خارج الزمن المدرسي.
والتلميذ الذي يجد فسحة في الاستراحة تصل إلى عشرين دقيقة، وتراخي في الالتحاق بالأقسام، هو تلميذ خارج الزمن المدرسي.
والتلميذ الذي يطرد من القسم، ليقضي جل أوقاته في الممرات، هو تلميذ خارج الزمن المدرسي.
والتلميذ الذي يحرم من مواد دراسية، بسبب إشكالية إعادة الانتشار، هو تلميذ خارج الزمن المدرسي.
والتلميذ الذي يصرف عن الدراسة مع اقتراب العطل المدرسية أو بسبب التأخر في عملية الإيواء والتغذية بالقسم الداخلي، هو تلميذ خارج الزمن المدرسي.
والتلميذ الذي يحرم من الدراسة بسبب اجتماعات المجالس، والتكوينات، والإضرابات هو تلميذ خارج الزمن المدرسي.
والتلميذ الذي يزج به في أعمال الإدارة والأعوان، بمسميات مغلوطة، هو تلميذ خارج الزمن المدرسي.
قد يكون في هذه الصور بعض الشخصنة لواقع مزري، وقد يعتبرها البعض تسطيح لموضوع كبير، إلا أن الواقع الذي لا يرتفع، يؤكد أن وجود واستمرار هذه المشاهد في واقعنا التعليمي، مؤشر دال على خلل ما.
فهل نملك الشجاعة كإدارة تربوية، ومجالس منتخبة، تتمتع بسلطة التنظيم، والمراقبة، والإشراف، لرصد هذه الظواهر التي تضرب في العمق كافة الجهود الرامية لتأمين الزمن المدرسي؟ وهل نتوفر على مخطط عملي مندمج للتدخل الميداني، وبنك للحلول والبدائل؟ أين نحن من عدة إرساء مشروع التأمين؟ وهل تملك جمعيات آباء وأولياء التلاميذ ضمن أجندتها التدبيرية ما يضمن حق التلميذ في زمنه المدرسي الذي يعتبر القناة الرئيسية لتصريف أهداف وتوجهات المنهج الدراسي.
وعليه فإن الجهود المبذولة، في إطار تقوية المدرسة العمومية، ينبغي أن تصب في الاستثمار المعقلن لهذا الزمن، ورفع كافة أشكال تبديده، ولن يتم ذلك ما دمنا نفتقد الشجاعة الكافية للقيام بنقد ذاتي، وفتح نقاش جاد، ومسؤول، كل من موقعه، حول التنزيل العملي لمختلف إجراءات عدة التأمين، عوض الهروب إلى الأمام، بحثا عن حلول ترقيعية نخشى أن تبعد التلاميذ أكثر عن زمنهم المدرسي. .

التعليقات

ما شاء الله مقال في قمة الروعة .. يجسد الواقع بشكل دقيق 

ولكن حبذا لو تتحد الادارة ككل لمعالجة هذا الخلل .. فالعلاج يكون بتظافر جهود جميع أفراد الطاقم التربوي .. وطبعا الاشراف أو القيادة تكون لرئيس المؤسسة 

أتمنى أن يكون لهذا المقال صدى على ارض الواقع 

بارك الله فيك وجزاك الله خيرا مديرنا الكريم 

شكرا استاذ احمد على هذه المداخلة القيمة

 

لكن ماباليد حيلة اليد قصيرة والعين بصيرة في ظل القرارات الفوقية التي لاتناقش ولكن تتطبق مباشرة في ظل حاميها لكن ماإن يزاح يعاد النظر في كل شئ واصبحنا حقلا للتجارب

 

نسأل الله العفو والعافية 

الحقيقة سي أحمد لقد قلت فوفيت فلا فض فوك.