تسعة أخطاء ارتكبتها في حياتي الوظيفية

تسعة أخطاء إدارية ارتكبتها في حياتي الوظيفية

 

نرتكب في حياتنا الوظيفية الكثير من الأخطاء الإدارية والتي تؤثر بشكل مباشر على سير ونجاح هذه الأعمال وسأحاول التطرق إلى أكثر تسعة أخطاء ندمت على ارتكابها والتي لو قدر الزمن لي وسمح لي بالحياة من جديد لحاولت تفاديها.

 

الخطأ الأول: القسوة في التعامل مع الموظفين
في أول يوم وظيفي لي كمدير ، حرص مسؤولي المباشر على شرح أهم طريقة إدارية وجب إتباعها للنجاح ألا وهي معاملة الموظفين بقسوة! أخبرني بأن هذه هي الطريقة الأنسب للتأكد من سير الأعمال وإلا فإن طريقي سيصبح صعبا جدا في قيادة الفريق. للأسف فإنني قد استمعت لنصيحته وللأسف الشديد فإن هذه الطريقة قد أعجبتني بعد تطبيقها. لقد كانت أسوأ طريقة على الإطلاق لخلق ديكتاتور صغير في داخلي كافحت بعد ذلك سنوات طويلة في محاربته. بعد أن غيرت من طريقة تعاملي للأفضل اكتشفت بأن العمل يسير بطريقة أفضل بل إن العمل يصبح أكثر إمتاعا وأنت ترى الإبتسامة على وجوه موظفيك بدل شبح الخوف القديم على وجوههم    .

 

الخطأ الثاني: التزمت في موضوع أوقات الحضور
في هذه الأيام نتحدث عن العمل من المنزل وأوقات العمل المرنة ولكن وقبل ثمانية عشر عاما كان التحدث عن مثل هذه الأساليب من المحرمات، كانت أوقات بداية العمل معروفة للجميع وعلينا أن نحترمها فرضا. كان يومي الصباحي يبدأ بالتفتيش على الموظفين والـتأكد بأن جميع الموظفين على مكاتبهم في تمام الساعة السابعة صباحا ولتبدأ بعدها رحلة التنكيد على الموظفين المتأخرين عن طريق اتصالي بهم مباشرة مستفسرا عن سبب تأخرهم وإلقاء خطبة طويلة عليهم عن حجم هذا الخطأ حتى لو كان التأخر لعدة دقائق بل وقد يصل الأمر إلى رسائل التحذير الشديدة اللهجة إن تكرر الأمر. لم يكن التركيز وقتها على الإنتاج بل كان الهدف الأهم صباحا هو التأكد من أن الجميع وبغض النظر عن ظروفهم الخاصة على مكاتبهم حتى ولو لم تكن هناك أعمال لإنجازها في مثل هذا الوقت المبكر.

 

الخطأ الثالث: المنطقة الآمنة
هناك ما يطلق عليه موضوع نطاق المنطقة الآمنة في التعامل مع الموظفين وخصوصا عندما تكون مسؤولا عن عدة فروع وهو مصطلح يدل على وجود دائرة ضيقة من الموظفين الذين يحوط المدير نفسه بهم ويرتاح للتعامل معهم فقط مهملا بقية الموظفين. تجد مدير الشركة مثلا لا يحضر اجتماعاته الدورية إلا مع هذه الدائرة وعلى الأغلب ستتكون من مدراء الإدارات في الشركة ويرفض أن يحضرها احد أخر، بل وحتى في المناسبات الاجتماعية التي تنظمها أماكن العمل لخلق جو من الاختلاط الاجتماعي ستجد المدير العام في زاوية محاطا بنفس الأشخاص والوجوه، لقد كون حول نفسه هذه الدائرة والتي يشعر بالألفة والأمان وهو يتحدث معهم ولهذا يرفض دخول شخص جديد وغريب إليها وما يطبقه مدير الشركة يطبقه مدراء الإدارات والأقسام مع موظفيهم، في كل مكان للعمل ستجد هناك دائرة مغلقة تحوط بالمدير و تمنعه من رؤية الأشياء من زاوية جديدة وسيكون هو المستفيد الأول شخصيا إن استطاع كسرها باحثا عن المزيد من النجاح في عمله.

 

الخطأ الرابع: عدم الاستماع إلى تذمر الموظفين
خطأ كبير جدا ارتكبته ويرتكبه غيري وهو عدم السماح للموظف بالتذمر من وظيفته، فلا توجد هناك وظيفة سهلة في العالم، هناك صعوبات ومعوقات كثيرة تواجه أي موظف ومهما كان ناجحا في عمله ولا ضرر من السماح أحيانا للموظف بالتذمر من هذه المشاكل مع النظر بجدية فيها إن تكررت فمعظم النار من مستصغر الشرر. في الشركات الناجحة يتم الطلب من كل الموظفين ذكر أهم المشاكل التي تواجههم في العمل ومن ثم يتم فرز هذه المشاكل وتحليلها بغية الوصول إلى حلول ناجعة لها ومن ثم قياس ما تم إنجازه في هذا المجال سنويا لان هذه الشركات تدرك بأن خلق بيئة عمل جاذبة هي اهم ضمان لنجاح اعمالها.

 

الخطأ الخامس : الجمود الوظيفي

تركت جهة عملي الأولى لمدة سبعة أعوام ومن ثم عدت لأجد بأن زملائي السابقين في العمل ما زالوا يقومون بنفس وظائفهم السابقة! كل الذي تغير هو مسمياتهم الوظيفية فقط. تخيل أن تقوم بنفس الوظيفة طوال حياتك وأن تصعد أفقيا وببطء شديد في نفس المجال، سيصيب الصدأ دماغك بلا شك وستتعود على القيام بما تفعله بروتين قاتل بعيدا عن أي محاولة للإبداع أو التميز. في بيئة العمل الحديثة يحتاج الموظف إلى أن يمتلك خبرة في أكثر من مجال واحد لكي يستطيع أن يحكم بنجاح على ما يقوم به من زوايا مختلفة وبطريقة جديدة. إذا أردت أن تخنق سير الأعمال في إداراتك فلا تقم بتدوير الموظفين بين الأقسام ولا تجبرهم على تعلم مهام جديدة ولا تدفعهم إلى وظائف جديدة وسأضمن لك بأنك ستخلق مجموعة من الديناصورات التي ستؤدي بعملك إلى الانقراض في النهاية، لقد خلقت أنا عددا من هذه الديناصورات مسبقا ورأيت فداحة هذا الأمر بعد مرور سنوات طويلة للأسف.

 

الخطأ السادس: العمل بعد ساعات العمل الرسمية
أسوأ اختراع قدمته التكنولوجيا الحديثة مؤخرا هو جهاز الهاتف المحمول والذي يربطك ببيئة العمل حتى و أنت خارج أوقات العمل. ستجد في نفسك الفضول لقراءة بريد عملك بين فترة وأخرى والرد عليه وستقوم بربط مجموعة من موظفيك بمهام جديدة لن يتم دفع نظير مادي نظير أدائها خارج أوقات العمل. ستقوم بتحويل أمر مباشر إلى احدهم و سيقوم هذا الموظف المسكين بأخذ هذا الأمر بجدية وسيقوم بإضاعة وقت طويل وثمين كان من المفترض فيه أن يقضيه مع عائلته أو لإنهاء واجباته الخاصة وهو يتابع هذا الموضوع والذي كان من الممكن تأجيله إلى يوم العمل التالي وستقوم أنت بإضاعة وقتك في متابعة تنفيذ طلبك والذي كان من المفترض أن تقضيه لشحن نفسك لبدء يوم جديد بنشاط وحيوية. بعد قضاء فترة طويلة في الوظيفة استطيع أن اجزم بأن اغلب رسائل البريد التي أشغلت نفسي وغيري بالرد عليها بعد ساعات العمل كان من الممكن تفاديها وتأجيلها إلى اليوم التالي ومن دون الإضرار بسير العمل ولكن هذه إحدى مساوئ التكنولوجيا الحديثة والتي سنحتاج إلى وقت طويل لنتمكن من تفاديها.

 

الخطأ السابع: التقييم العادل
كانت الإدارة التي أقودها تبلي جيدا بشكل عام محققة كل الأهداف الموضوعة لها من قبل الإدارة العليا ولكنني لاحظت بأن تقييم ممتاز وهو أعلى تقييم يتم منحه للموظف في نهاية السنة قد ناله رؤساء الأقسام التي تعمل تحت قيادتي، كان هناك قرابة 150 موظفا في الإدارة التي أقودها مما دفعني للتساؤل هل يقوم قادة الأقسام وعددهم لا يتجاوز الخمسة بكل الأعمال العظيمة في إدارتي بينما يكتفي باقي الموظفين بالتسكع طول النهار وإضاعة أوقات العمل؟ فالتقييم النهائي يظهر أن هناك خمسة أبطال فقط قاموا بأشياء مميزة واستحقوا نتيجة ذلك أن يتم تقييمهم بنتيجة ممتاز مع أنني كنت مقتنعا بوجود أبطال آخرين في الفريق ولكنني لم أكن اعرف ما يفعلونه مباشرة لان تقييمهم يتم على يد رئيس قسمهم وليس عن طريقي. قررت نتيجة هذا الوضع الغريب أن اعدل نظام التقييم في السنة المقبلة بحيث يكون مسؤول القسم مسؤولا عن 50% فقط من التقييم الشامل للموظف بينما ال50% الباقية ستكون من مسؤوليات لجنة من خارج القسم ستقابل الموظف في نهاية السنة وستناقشه في الأهداف التي أنجزها وسأكون أنا جزءا من هذه اللجنة.
لسوء الحظ فإن هذه اللجنة لم تغير شيئا في الموضوع ففي نهاية العام الثاني نال نفس الأشخاص تقييم ممتاز واحتكروه لأنفسهم على الرغم من أن اللجنة قد قابلت أكثر من 30 موظفا من غير رؤساء الأقسام كانوا مرشحين لنيل هذا التقييم ولكنهم فشلوا في إثبات جدارتهم!
لقد اكتشفت بأن الآلية التي وضعتها للتقييم كانت جيدة ولكن تطبيقها كان يشوبه بعض الأخطاء ولهذا فإن النخبة قد احتكروا وللعام الثاني أعلى درجات التقييم وهذا ما سأشرحه في الخطأين رقم ثمانية وتسعة.

 

الخطأ الثامن: اعمل وسوف يتحدث عملك الجيد عنك
هذه واحدة من اكبر الأخطاء التي نحاول أن نقنع بها الموظف الجديد، الواقع يخبرنا بأنك وبعد قضاء عشرة أعوام في وظيفتك فإن هذه السياسة لن تجدي في ترقيتك ودفعك إلى الأعلى. بعد انقضاء هذه الفترة الطويلة فإنك ستبدأ في المنافسة لنيل مهام إدارية قيادية وهي مهام لا تمنح بناءا على العمل الجيد فقط ولكن على مدى شعبيتك وقدرتك على إقناع الآخرين بمدى مؤهلاتك لنيل هذا الدور. إننا نحاول أن ندرب الموظف الجديد لكي يتقن أداء وظيفته ولكننا نتجاهل تدريبه على كيفية ترويجه لعمله المتقن وإبراز مهاراته أمام الآخرين وخصوصا ممن لا يعملون معه في نفس القسم ولكنهم يؤثرون بشكل مباشر على ترقياته المستقبلية كرؤساء الأقسام الآخرين. عندما قمت بتغيير آلية التقييم التي تحدثت عنها في النقطة السابقة كان الخطأ الذي ارتكبته هو أنني لم أسعى إلى تدريب الموظفين على فنون الدعاية والتسويق لعملهم وكانت النتيجة كارثية في بعض الأحيان. كان احدهم يدخل لمقابلة اللجنة وهو خائف ومرتبك وفور أن تبدأ اللجنة في سؤاله عن منجزاته طيلة عام كامل حتى يفقد تركيزه ويفشل في إبراز أعماله كاملة وبشكل مفصل ودقيق وفي بعض الأحيان كان ينسى تماما بعض هذه الإنجازات. على العكس من ذلك كان رؤساء الأقسام ممن نالوا تقييم ممتاز مسبقا يعرفون كيف يبرزون ما فعلوه بشكل أنيق ودقيق يبهر لجنة التقييم ويدفعهم لدعم طلبهم بمنحهم هذا التقييم العالي للسنة الثانية على التوالي . لابد من تدريب الموظف ومنذ التحاقه بالعمل على فنون التحدث عن نفسه وإنجازاته وبطريقة تبهر من يسمعه وأنا هنا لا أتحدث عن المبالغة أو تزوير الإنجازات لكن لكل موظف الحق في أن يكون مدربا ليصبح خير رسول لإبراز إنجازاته بنفسه.

 

الخطأ التاسع: أهداف واضحة ومتابعة شهرية

عطفا على الخطأ السابع فما لاحظته كذلك وخلال عمل لجنة المقابلات مع الموظفين أن الكثير منهم قد دخل إلى المقابلة من غير أن يكون ملما بشكل كامل بالأهداف التي وضعت له لتحقيقها طيلة عام كامل. كان احدهم يدخل في نقاش طويل ليبين إنجازه لهدف واحد وبهمل باقي الأهداف التي وضعت له وكان الأمر غريبا للجنة المقابلات لأنه تم وضع لائحة بالأهداف الواجب تنفيذها طيلة العام أمام اسم كل موظف ولكن تبين لنا بعد ذلك بأن هذه الأهداف يتم وضعها في بداية السنة ولا تتم مراجعتها حتى تنتهي السنة وينسى الموظف المشغول بمسؤولياته الروتينية اليومية هذه الأهداف والتي يكون لها وزن كبير في تقييمه السنوي النهائي.

 

منقول بتصرف

التعليقات

تعليق السيد المدير ابتدائية العابد علي
المؤسسة: إبتدائية العابد علي

ومنك نستفيد...بارك الله فيك...

 

وفيك بارك الرحمن 

شكرا على المرور سيدي المدير 

تعليق السيد المدير فطيمة ضيف
المؤسسة: إبتدائية صادقي بلقاسم

في بيداغوجية التعليم نهتم بالخطا لانه يقود إلى الصواب, مشكور جدا